فهرس الكتاب
ويدحضون به حجتك، ولو عدل ما ظهر له مني لسانك، ولا انشرح صدرك، ولتدعدع ما في قلبك، ولوقر في قلبك من الريبة ما يُُنسيك حجتك، ويذهب بفهمك، ولكني بسطت لك حتى آنست إلى بسطي، وقويت على خصمك بعدلي، ودقة فهمي ومعرفتي بلغة قومي، فضربت خصمك بسيفي، وظهرت عليه بظهور إقبالي عليك، أفكان هذا جزائي منك بجميل فعلي، أم كفرانا لنعمتي، أم جراءة منك على عقوبتي، أم اغترارا منك بقديم حلمي وصفحي عما كان من عظيم زلّتك الأولى من قيامك في المسجد الجامع، والقول بخلاف مذهبي، فقلت: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، شأني أصغر من هذا، وأنا في نفسي أحقر مِن أنْ أتعرض لمخالفة أمير المؤمنين، والخروج عن أمره ونهيه، وإنّ الله تعالى، وله الحمد اختار الخلفاء لخلقه، ولإقامة دينه، والذب عن محارمه، والاتِّباع لأمره، والاجتناب لنهيه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ووصفهم في كتابه، وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأحسن صفة، وأثنى عليهم بأجمل الثناء، وخصّهم بأكرم الأخلاق وأظهرها وأشرفها وأرفعها، فقال تعالى: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا] [1] ، وقال تعالى: [الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ] [2] ، فأخبر تعالى عن وعده للذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يستخلفهم في الأرض، فسبقت الصفة لهم، والثناء عليهم قبل استحقاقهم، فثبت / بذلك الحجة من الله 28 ب تعالى لهم، ثم شهد لهم بما يكون منهم بعد استخلافهم با هو موافق لما تقدم من أعمال الصالحات التي أكملها في صفتهم، وقال تعالى: [الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ] فشهد لهم بما يكون من أعمالهم بعد استخلافهم، فكان ذلك موافقا لخبره الذي قدم لهم، فثبتت الصفة من الله تعالى لهم قبل استخلافهم، وبعد استخلافهم، فمن أصدق من الله حديثا، ومن
(1) النور 55
(2) الحج 41