فهرس الكتاب
أصدق من الله قيلا، ثم قال: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ] [1] ، فأمر الله تعالى المؤمنين جميعا بطاعتهم، وتعبَّدهم بها، وأوجبها عليهم، وقرنها بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعلها نظاما واحدا، لم يفرق بين ذلك بشيء، فمن أطاع أولي الأمر، فقد أطاع الله، ومَن عصاهم فقد عصى الله، وبذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، صحت الرواية عنه فيها، وطاعة أمير المؤمنين على الخلق مفروضة واجبة، ومن خرج عنه فقد خلع وثيقة الإسلام من عنقه، وروى زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال [2] : (إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض) ، فقال أبو سعيد الخدري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: (ما بال رجال يقولون إنّ رحم رسول الله لا ينفع قومه، بلى والله إنّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة) ، وقال جعفر بن محمد عن أبيه، قال: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: ألا تُهنُّوني، فقلنا: بماذا، قال: تزوجت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ نسبي وسببي) وقال أبو هريرة رضي الله عنه: كانت امرأة من بني هاشم عند رجل من قريش، فقال لها ذات يوم: والله لا يغني عنك قرابتك من رسول الله صل الله عليه وسلم، فأخبرته، فصعد المنبر مغضبا، فقال: ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تغني شيئا، فوالذي نفسي بيده لترجو شفاعتي صداء وسلهب [4] .
(1) النساء 59
(2) كنز العمال 1/ 187
(3) من المعروف أنّ عمر بن الخطاب لم يتزوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي تزوج ابنة عمر حفصة رضي الله عنها. ولعله وقع في قوله (تزوجت ابنة) تحريف والأصل زوجت بنتي ...
(4) جاء في مصنف عبد الرزاق 11/ 56 / المكتبة الشاملة: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، قال: رأى عمر بن الخطاب امرأة في زيها، فقال: ترين قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم تغني عنك من الله شيئا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه ليرجو شفاعتي صداء أو سلهب.
وجاء في الآحاد وامثاني لابن أبي عاصم 9/ 25/ المكتبة الشاملة: عن أبي هريرة، وعن عمار بن ياسر، رضي الله عنهم قالوا: قدمت درة بنت أبي لهب المدينة مهاجرة فنزلت دار رافع بن المعلى الزرقي. فقال لها نسوة جلسن إليها من بني زريق: أنت ابنة أبي لهب الذي قال الله عز وجل (تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب(1 ) ) ما يغني عنك مهاجرك. فأتت درة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم فشكت إليه ما قلن لها فسكنها وقال: «اجلسي» ثم صلى بالناس الظهر وجلس على المنبر ساعة ثم قال: يا أيها الناس، مالي أوذى في أهلي؟ فوالله إن شفاعتي لتنال بقرابتي حتى حا وحكم وصداء وسلهب يوم القيامة.