فهرس الكتاب
أَبِيهِ فإني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود دعاهم إلى الله تعالى، فقتلوه، ثم قال: أما والله لإن ركبوها منه لأضرمنها عليهم نارا) [1] .
وقال ابن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله تعالى خلق سموات سبعا، فاختار العليا فأسكنها مَن شاء من خلقه، وخلق الأرض سبعا، فاختار العليا، فأسكنها مَن شاء من خلقه مِن خلق بني آدم، ثم اختار بني آدم، فاختار العرب، ثم اختار العرب، فاختار مضر، ثم اختار مضر، فاختار قريشا، ثم اختار قريشا، فاختار بني هاشم، ثم اختار بني هاشم، فاختارني منهم، فلم أزل خيارًا من خيار) [2] ، فأمير المؤمنين أطال الله بقاءه من خيار الخيار، فأتمّ الله تعالى لأمير المؤمنين نعمه، وسوغه إياها شكرا، وجعل ما قلده من هذه الأمور رشيدا، وعاقبة ما يؤثرك اليه حميدا.
قال عبد العزيز: فرأيت أمير المؤمنين قد أطرق يستزيدني من الكلام، وقد سكن غضبه، وأحبّ أنْ أتكلم بما يخرج ما في نفسه، فجعلت أتكلم بما يجري على لساني، ويوفقني الله تعالى له، فقلت: قال الله تعالى: [وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [3] ، وقال الله تعالى: [وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] [4] ، وقال تعالى: [وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ] [5] ، وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: [خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ] [6] ، فلما نزلت هذه الآية
(1) ورد هذا الحديث في مصنف ابن ابي شيبة 8/ 332 / المكتبة الشاملة على النحو التالي: عن عكرمة قال: قال أبو سفيان: واصباح قريش، قال: فقال العباس: يا رسول الله! لو أذنت لي فأتيتهم فدعوتهم فأمنتهم، وجعلت لابي سفيان شيئا يذكر به، فانطلق العباس فركب بغلة رسول الله (ص) الشهباء، وانطلق، فقال رسول الله (ص) : (ردوا علي أبي، ردوا على أبي، فإن عم الرجل صنو أبيه، إني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود، دعاهم إلى الله فقتلوه، أما والله لئن ركبوها منه لاضرمنها عليهم نارا)
(2) ورد الحديث في كنز العمال 12/ 45 / المكتبة الشاملة على النحو التالي: ما بال أقوام يبلغني عنهم أن الله خلق السماوات سبعا فاختار العليا منها فسكنها وأسكن سائر سماواته من شاء من خلقه، وخلق الارضين سبعا فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق واختار من الخلق بني آدم، ثم اختار بني آدم فاختار العرب، ثم اختار العرب فاختار مضر، ثم اختار مضر فاختار قريشا، ثم اختار قريشا فاختار بني هاشم، ثم اختار بني هاشم فاختارني، فلم أزل خيارا من خيار، ألا! من أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم.
(3) النور 22
(4) آل عمران 134
(5) البقرة 237
(6) الأعراف 199