فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 121

إنّ الله يحب الحليم الحيي العفيف) [1] ، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: الحليم محبب في الناس، مسوّد في الدنيا، مرضي القول عند الله تعالى، وقال عبد الله بن عباس: الحلماء قليل، والجُهَّال كثير، فمن ردّ الجهل بحلم فقد أخذ بالفضل والأجر، ويسر الذي يرجى ذخرها، وتحمد عاقبتها، ومَن ردّ الجهل بجهل مثله فقد انتصر، وقال الشعبي: ما رأيت الله تعالى نحل في كتابه نحلا هو خير من الحلم، إذ يقول: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ] [2] ، وقال تعالى: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ] [3] ، وقال بعض الخلفاء: إني لأرفع نفسي أن يكون لأحد عندي ذنب لا يسعه حلمي، أو عورة لا يسعها ستري، وقيل [4] للأحنف بن قيس يا أبا بحر ما أحلمك! فقال: تعلمت الحلم من قيس بن عاصم، بينما هو ذات يوم في مجلسه، محتبيا بردائه، يحدّث القوم، إذ أُتي بقتيل ومكتوف، فقيل له: هذا ابنك، قتله ابن عمك هذا المكتوف، فما قطع حديثه، ولا حلّ حوبته، فلما فرغ من حديثه التفت إلى ابن عمه، وقال له: أما إنّك ما أضررت إلاّ نفسك، عصيت ربك، وقطعت رحمك، ونقصت عددك، ثم قال لابن له: قم فاوْأَد أخاك، وحل / أكتاف ابن عمك، وسق إلى أمك مائة ناقة ديّة أخيك. ... 30 أ

قال عبد العزيز: فرأيت المأمون قد مسح بيده على وجهه، ونظر إليّ، فعلمت أنه قد رجع، وكظم غيظه، ثم أطرق، فعلمت أنه يستزيدني من الكلام، فقلت: قال عبد الرحمن بن شبيب: حدثني أبي أنه كان يطوف حول بيت الله الحرام، فلحقه أبو جعفر المصور، فأخذ بيده، ومسك يده في يده، فطافا جميعا، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين! أتأذن لي أن أكلمك، قال: هاتِ، فقلت: إنّ الله جلّ ثناؤه يوم قسم أقسامه، لم يرض لك منها إلاّ بأعلاها وأسناها، فلا تجعل أحدا فوقك في الدنيا، ولا ترض لنفسك إذ لم يجعل فوقك أحدا في الدنيا أن يكون

(1) الذي جاء في كتاب الزهد لهناد بن السري 3/ 457/ المكتبة الشاملة: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الحليم المتعفف ويبغض البذيء الفاحش السائل الملحف.

و التعَفُّف: هو الكَفُّ عن الحَرَام والسُّؤالِ من الناس، وأعفه الله أي أغناه عن سؤال الناس وعما لا يجمل من القول والفعل , و البغض: عكس الحب وهو الكُرْهُ والمقت , و البذاء: الفحش في القول , و الفاحش: الذي يتكلم بالقبيح ,و الملحف: الملح في المسألة

(2) هود 75

(3) التوبة 114

(4) كتب: وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت