فهرس الكتاب
للأمانة تضييعا، وللأمة خسفا وعسفا، وأنت مسؤول عما اجترحوا، وليسوا بمسؤولين عما اجترحت، فلا تصلح دنياك بفساد دينك وآخرتك، فإنّ أعظم الناس غبنا بائع آخرته بدنيا غيره، قال: فبكى سليمان بكاء شديدا، ودخل يا أمير المؤمنين ابن السماك على أمير المؤمنين الرشيد، فقال له: عظني وأوجز، فقال: يا أمير المؤمنين! ليس أحد من هذا الخلق إلاّ له مقام بين يدي لله تعالى ومنصرف، فانظر إلى أين يكون منصرفك إلى جنة، أو إلى نار، قال: فقال له الفضل، وهو على رأسه: إلى أين يكون منصرفه، إلى جنة الله ورضوانه، ومجاورة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فقال له ابن السماك: يا أمير المؤمنين! لا يغرنك هذا من نفسك، فإنك يومئذ لا تراه، ولا يراك، وأنت أعلم بنفسك، فبكى أمير المؤمنين بكاء شديدا، ودخل يا أمير المؤمنين رجل على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: تكلم، فقال: ما أتكلم به، وقد علمت أنّ كلّ كلام يتكلم به المتكلم وبال عليه، إلاّ ما كان من طاعة، فبكى عبد الملك، فقال: يرحمك الله تعالى، لم يزل الناس يتواعظون، فقال: يا أمير المؤمنين! إنّ للناس في القيامة جولة، لا ينجو من غصص تلك الجولة ومرارتها، ومعاينة الردى فيها إلاّ مَن أرضى الله بسخط نفسه، فبكى عبد الملك حتى اشتد بكاؤه، ثم قال: لا جرم، لأجعلنّ هذه الكلمات نصب عيني ما عشت، ثم كتبها بيده، ودخل رجل على عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين! احذر قاتل الثلاثة، فقال عمر: ويحك! وما قاتل الثلاثة؟ قال: هو الرجل يأتي القوم بالحديث الكذب، فيقتل الإمام ذلك بحديث هذا الكذّاب، فيكون قد قتل نفسه وصاحبه وإمامه، فبكى عمر رضي الله عنه، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: نظر عمر إلى رجل وقد أذنب ذنبا، فتناوله بالدرة، فقال الرجل، والله يا عمر لا كنت أحسنت، لقد ظلمتني، ولَإن كنت أسأت ما أعلمتني، فقال عمر: صدقت، استغفر الله دونك، فاقتعد منه عمر، وألقى الدرة إليه، فقال: بل أهبها لله.
قال عبد العزيز: فبكى المأمون بكاء شديدا وأنا أتكلم لا أقطع الكلام، حتى رأيته قد مسح وجهه بمنديل، فأمسكت وقطعت ما كنت فيه، فنظر إليّ، فقلت: يا