فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 121

النهي، ولا أوجب عليه بذلك ذنبا؛ لأنه كان قبل النهي غير ممنوع، ولا محظور، وإنما ثبتت الحجة بعد النهي، وبذلك جرت سنة الله تعالى في ولده وذريته من بعده، ثم ذكر تعالى قصة إبراهيم الخليل عليه السلام، وما كان مه استغفاره لأبيه، فقال تعالى: [إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ] [1] ، وقال تعالى [سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا] [2] ، وقال تعالى: [وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ] [3] ، وقال تعالى: [رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ] [4] ، فلم يزل إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه، وهو كافر، يعبد الأصنان من دون الله، وهو يعلم أنه عدو لله بإمساك الوحي عن نهيه، والحظر عليه، فكان استغفاره له للموعدة التي [5] وعده إبراهيم، [فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ] [6] ، فكان عليه السلام غير حرِج، ولا ملوم في ذلك؛ لأنه لم يكن نهي عن الاستغفار، ولا حرم عليه، فلما نهاه الله تعالى عن الاستغفار لأبيه، وأعلمه أنه عدو لله، يموت على كفره، فيدخله النار، فأمره بالتبرؤ منه ومن قومه، ووجب على إبرهيم عليه السلام الطاعة لله، وقبول ما أمره به، والانتهاء عما نهاه عنه، فتبرأ إبراهيم عليه السلام من أبيه وقومه بقوله: [وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ] [7] ، فانتهى عن الاستغفار لأبيه، بقوله تعالى: [وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ] [8] ، فأخبر تعالى عن انتهاء إبراهيم عليه السلام عن الاستغفار لأبيه؛ طاعة لربه، وانتهاء عما نهاه عنه، فدل قوله تعالى: [وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ] أنه وعد لإبراهيم عليه السلام في استغفاره لأبيه، وأنه إنما فعل ذلك بإمساك النهي والحظر عليه، وإن كان في ذلك غير حَرِجٍ، ولا مأزور حتى وقع

(1) الممتحنة 4

(2) مريم 47

(3) الشعراء 86

(4) إبراهيم 41

(5) كتب: الذي

(6) التوبة 114

(7) الزخرف 26، 27

(8) التوبة 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت