الصفحة 35 من 45

من الّذي أتيتمانا به وأنّ هذا الإناء لمن متاع صاحبنا، الّذي خرج [1] به، وكتبه في وصيّته، وأنّكما خنتما، فذلك قوله تعالى {لَشَهَادَتُنَا} يعني عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطّلب بن أبي وداعة {أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} يعني النصرانيّين {وَمَا اعْتَدَيْنَا} في الشهادة عليكما، يعني النصرانيّين، بشهادة المسلمين من أولياء الميّت {إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ أَدْنَى} يعني أجدر {أَنْ يَأْتُوا} يعني النصرانيّين {بِالشَّهَادَةِ [2] عَلَى وَجْهِهَا} كما كانت، ولا يكتما شيئًا {أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} يقول: أو يخافوا أن يُطّلَع على خيانتهما، فتردّ شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميّت، فحلف عبد الله والمطّلب، كلاهما، أنّ الّذي في وصيّة الميّت حقّ، وأنّ هذه الآنية من متاع صاحبنا، فأخذوا تميم بن أوس الداريّ، وعدي بن بداء النصرانيّين، بتمام ما وجدوا في وصيّة الميّت، حين اطّلع الله على خيانتهما، في الإناء، ثمّ وعظ الله المؤمنين أن يفعلوا مثل هذا، أو يشهدوا بما لم يروا، ولم يعاينوا، فقال يحذّرهم نقمته/: {وَاتَّقُوا 18 أ اللَّهَ وَاسْمَعُوا} مواعظه [3] {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

ثمّ إنّ تميم بن أوس الداريّ اعترف بالخيانة، فقال له النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: ويحك يا تميم! أسلم يتجاوز الله عنك ما كان في شركك، فأسلم تميم الداريّ، وحسن إسلامه، ومات عديّ بن بداء نصرانيًّا. انتهى.

وقد ذكر أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ، عن قتادة، وابن سيرين، وعن عكرمة، وابن زيد، ومقاتل بن حبّان هذه القصّة، يعني ما تقدّم.

وقال ابن سعد: حدثنا محمّد بن عمرو، حدّثنا [4] العطاف بن خالد، عن خالد بن سعيد، قال: قال تميم الداريّ: كنت بالشام حين بُعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فخرجت إلى بعض حاجتي، وأدركني الليل، فقلت: أنا في جوار عظيم هذا الوادي الليلة، قال: فلمّا أخذت مضجعي إذا منادٍ ينادي، لا أراه: عُذ بالله! فإنّ الجنّ لا تجير أحدًا على الله. فقلت: أيّم تقول؟ فقال: قد خرج رسول الله

(1) كتب: لمن متاع صاحبنا حق، وأن المال كان أكثر من الذي أتيتما به معه وكتبه في وصيته

(2) في ب: بشهادة.

(3) مواعظه: ساقطة من ب.

(4) في ب: حدثني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت