الصفحة 5 من 45

وعبر عشرين سنة، هي سنوات طفولته ومراهقته وشبابه، شهد المقريزي حوادث ذلك العصر الآفل من نافذته الفكرية المصرية البعيدة عن شئون الدولة المملوكية وأمرائها، الذين جعلوا من السلاطين الأطفال وأشباه الأطفال وقتذاك، ستارا رقيقا شفافا ساذجا، يعملون من ورائه؛ لتحقيق مطامعهم.

المناصب التي تقلّدها:

التحق المقريزي بالعمل في الأعمال الديوانية، بعد أن أصبح بحكم تعليمه من أهل العلم والمعرف، وأول عمل تقلده هو العمل بديوان الإنشاء في القلعة، وهذاالعمل يقابله الآن وزارة الخارجية، وهي وظيفة لا يبلغها إلا من كان له مؤهلات عالية من الموهبة والتفوق في اللغة, والأدب, والتاريخ, ومعرفة أحوال البلاد المجاورة لهم، ثم أضحى بعدها نائبا من نواب الحكم، وقاضيا عند قاضي القضاة للشافعية، وأصبح إماما بجامع الحاكم، وهذه الوظيفة من الوظائف المهمة آنذاك، وأشتغل أيضا مدرسا لعلم الحديث في المدرسة المؤيدية، بتوصية من أستاذه عبد الرحمن بن خلدون، الذي كان له منزلة عند السلطان برقوق، وتولى الخطابة أيضا بجامع عمرو بن العاص، والإمامة بمدرسةالسلطان حسن.

إلا أن النقلة النوعية المهمة في حياته تمثلت بتوليه وظيفة المحتسب، إذ عينه السلطان برقوق محتسبا للقاهرة والوجه البحري سنة 801 هـ، وهذا العمل كان من الأعمال المهمة في ذلك الوقت، والتي من خلالها اطلع على أحوال مصرالاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والتي سطرها في كتبه مثل الأسعار, والضرائب, والإجراءات الرسمية المتخذة بشان تلك القضايا.

... وسافر مع السلطان الناصر فرج بن برقوق في سنة 810 هـ إلى دمشق، ثم ما لبث أن عاد إلى القاهرة، بعد مكوثه بها مدة من الزمن، وتردد بعد ذلك على دمشق مرات، وتولى فيها أعمالا كثيرة، منها النظر في الوقف القلانسي، والبيمارستان النوري، وباشرأيضا تدريس الحديث الشريف في مدرستي الاقبالية, والاشرفية بدمشق، وعُرض عليه قضاؤها من قِبل الناصر فرج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت