الصفحة 3 من 9

أرقم قال: قام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطيبا، فقال: {ُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى .. } ثلاثًا [1] / فقيل لزيد بن أرقم: ومن أهل بيته؟ قال: أهل بيته مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ! قيل: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: آلُ عَلِىٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ [2] ، وَآلُ عَبَّاسٍ.

الثاني: أنهم من ذريته، وأولاده بالإجماع، وهذا المعنى أخصّ من الذي قبله، قال البغوي [3] في التهذيب [4] : أولاد بنات الإنسان لا ينسبون إليه، وإن كانوا معدودين في ذريته؛ حتى لو أوصى لأولاد أولاد فُلان، يدخل فيه ولد البنت.

الثالث: أنهم هل يشاركون أولاد الحسن والحسين، في أنهم ينسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟!

والجواب: لا؛ وهذا المعنى أخصّ من الوجه الذي قبله.

وقد فرق الفقهاء بين من يسمى ولدًا للرجل، وبين من ينسب إليه؛ ولهذا قالوا: لو قال:"وقفت على أولادي"، دخل ولد البنت، ولو قال:"وقفت على من ينسب إلي من أولادي"لم يدخل ولد البنت.

وقد ذكر الفقهاء من خصائصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه ينسب إليه أولاد بناته، ولم يذكروا مثل ذلك في أولاد بنات بناته، فالخصوصية للطبقة العليا فقط، فأولاد فاطمة الأربعة، ينسبون إليه، وأولاد الحسن والحسين ينسبون إليهما، فينسبون إليه، وأولاد زينب وأم كلثوم ينسبون إلى أبيهم عمر، وعبد الله، لا إلى الأم، ولا إلى أبي أمها [5] ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنهم

(1) صحيح مسلم 7/ 122

(2) وآل جعفر: زيادة من الحاوي.

(3) هو الإمام الحافظ، الفقيه المجتهد: محي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفرَّاء البَغَوي الشافعي ويلقب بركن الدين. أحد العلماء الذين خدموا الكتاب العزيز، والسنة النبوية، بالعكوف على دراستهما، وتدريسهما، وكشف كنوزهما، وأسرارهما، والتأليف فيهما. والفراء: نسبة إلى عمل الفراء وبيعها. والبغوي: نسبة إلى بلدة بخراسان بين مرو وهراة يقال لها"بغ"و"بَغْشُوْر"وهذه النسبة شاذة على خلاف الأصل، هكذا قال السمعاني في كتاب"الأنساب". ولد سنة (433 هـ) وقيل ولد سنة (436 هـ) . ومن مصنفاته: كتاب التهذيب، ومعالم التنزيل ـ في التفسير، وشرح السنة، ومصابيح السنة، وغيرها، توفي رحمه الله بَمرْو الرُّوذ. مدينة من حدائق خراسان في شوال سنة ستَّ عشرة وخمس مائة للهجرة. ودفن بجانب شيخه القاضي حسين، وعاش بضعًا وسبعين رحمه الله.

(4) كتاب التهذيب: في فقه الإمام الشافعي، وهو كتاب مشهور متداول عند الشافعية، كما أنه تأليف مهذب مجرد من الأدلة غالبًا، لخصه من تعليقة شيخه القاضي حسين وعدَّل فيه زيادة وحذفًا، وكثيرًا ما ينقل عنه الإمام النووي رحمه الله في كتابه"روضة الطالبين".

(5) في الحاوي: أبيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت