ذكر، لكان حكمه حكم الحسن والحسين، في أن ولده ينسبون إليه صلى الله عليه وسلم.
هذا تحرير القول في هذه المسألة. وقد خبط جماعة من أهل العصر في ذلك، ولم يتكلموا فيه بعلم.
الوجه الرابع: أنهم هل يُطلق عليهم أشراف؟
والجواب: إن اسم الشريف [1] كان يطلق في الصدر الأول على كل مَن كان من أهل البيت، سواء كان حَسنِيًَّا أم حُسَيْنِيًَّا /، أم علويًا من ذرية محمد بن الحنفية، وغيره من أولاد علي بن أبي طالب، أم جعفريًا، أم عَقيليًا، أم عباسيًا، ولهذا تجد تاريخ الحافظ الذهبي [2] مشحونا في التراجم بذلك يقول:"الشريف العباسي"،"الشريف العقيلي"،"الشريف الجعفري"،"الشريف الزينبي"، فلما ولي الخلفاء الفاطميون بمصر، قصروا اسم الشريف على ذرية الحسن والحسين فقط، فاستمر ذلك بمصر إلى الآن.
وقال الحافظ ابن حجر [3] في كتاب"الألقاب":"الشريف ببغداد لقب لكل عباسي، وبمصر لقب لكل علوي"انتهى.
ولا شك أن المصطلح القديم أولى، وهو إطلاقه على كل علوي وجعفري وعقيلي وعباسي، كما صنعه الذهبي، وكما أشار إليه الماوردي [4] من أصحابنا، والقاضي أبو يعلى بن الفراء [5] من الحنابلة كلاهما في"الأحكام السلطانية"، ونحوه قول ابن مالك في الألفية [6]
(1) كتب: أن الشريف، وما أثبتناه من الحاوي للفتاوى.
(2) تاريخ الإسلام للحفظ الذهبي، وهو: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفي سنة 748 هـ له فضلا عن تاريخ الإسلام: سير أعلام النبلاء، وميزان الاعتدال في نقد الرجال، وتذكره الحفاظ وغيرها
(3) هو شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الشافعي العسقلاني الكناني، فلسطيني الأصل مصري المولد، (773 هـ - 852 هـ) ، الملقب بـ أمير المؤمنين في الحديث. من مؤلفاته: فتح الباري شرح صحيح البخاري، الإصابة في تمييز الصحابة، تهذيب التهذيب، المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لسان الميزان، ألقاب الرواة، وغيرها.
(4) الماوردي: الإمام العلامة، أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، الماوردي، الشافعي حدث عنه أبو بكر الخطيب، ووثقه، وقال مات في ربيع الأول سنة خمسين وأربع مائة وقد بلغ ستا وثمانين سنة، وولي القضاء ببلدان شتى، ثم سكن بغداد. وله تفسير القرآن سماه:"النكت"و"أدب الدنيا والدين"و"الأحكام السلطانية"و"قانون الوزارة وسياسة الملك"و"الإقناع".
(5) القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء، المتوفى سنة 458 هـ، عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون. من أهل بغداد. ارتفعت مكانته عند القادر والقائم العباسيين. وولاه القائم قضاء دار الخلافة والحريم، وحران وحلوان، وكان قد امتنع، واشترط أن لا يحضر أيام المواكب، ولا يخرج في الاستقبالات ولا يقصد دار السلطان، فقبل القائم شرطه. له تصانيف كثيرة، منها: الإيمان، والأحكام السلطانية، و الكفاية في أصول الفقه، وأحكام القرآن، و عيون المسائل، و أربع مقدمات في أصول الديانات، وتبرئة معاوية، و العدة - في أصول الفقه، و مقدمة في الأدب، و كتاب الطب، و كتاب اللباس، و المجردـ فقه، على مذهب الإمام أحمد، وغيرها، وكان شيخ الحنابلة.
(6) هو محمد بن عبدالله بن عبدالله بن مالك , أبو عبدالله جمال الدين الطائي الجياني النحوي. ولد بجيان سنة ستمائة , وأقام بحلب مدة , ثم بدمشق. كان مبرزا في صناعة العربية , - له مصنفات كثيره منها: التسهيل و الكافية الشافية، وشواهد التوضيح، والمثلث المنظوم، و المقصور والممدود. توفي بدمشق سنة اثنتين وسبعين وستمائة , من أشهر شروح الألفية: شرح ابن عقيل , وكذلك أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الأنصاري. وما استشهد به السيوطي هو عجز بيت، وقبله:
... قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربى الله خير مالك
... مصليا على النبى المصطفى ... وآله المستكملين الشرفا