الصفحة 8 من 9

ما يطول ذكره، من ذلك قول أبي عبد الله بن جابر الأندلسي الأعمى صاحب شرح الألفية، المشهور بالأعمى والبصير [1] :

جَعلوا لأبناءِ الرَّسولِ علامةً ... إنَّ العلامةَ شأنُ مَنْ لَمْ يُشْهَرِ [2]

نورُ النُّبُوَّةِ في وسيمِ وجوهِهِم ... يُغنى الشريفَ عن الطرازِ الأخضرِ

وقال الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم الدمشقي [3] :

أطرافُ تيجانٍ أتتْ من سُندُسٍ ... خضرٍ بأعلامٍ على الأشرافِ [4]

والأشرفُ السلطانُ خصَّصَهم بها ... شرفًا ليعرفَهم من الأطرافِ

وحظ الفقيه في ذلك إذا سُئل أن يقول: لِبس هذه العلامة بدعة مباحة، لا يمنع منها من أرادها، من شريف وغيره، ولا يؤمر بها من تركها، من شريف وغيره، والمنع منها لأحد من الناس كائنا ما كان [5] ليس أمرا شرعيا لأن الناس / مضبوطون بأنسابهم الثابتة، وليس لبس العلامة مما ورد به شرع فيتبع إباحة ومنعا، أقصى ما في الباب أنه أحدث التمييز بها لهؤلاء عن غيرهم، فمن الجائز أن يخص ذلك بخصوص الأبناء المنتسبين إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم ذرية الحسن والحسين، ومن الجائز أن يعمم في كل ذريته، وإن لم ينتسبوا إليه كالزينبية، ومن الجائز أن يعمم في كل أهل البيت، كباقي العلوية، والجعفرية، والعقيلية، كُلٌ جائزٌ شرعًا.

(1) ابن جابر الأندلسي: 698 - 780 هـ / 1298 - 1378 م

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الهواري المالكي الأعمى. ولد بالمرية من أعمال الأندلس سنة 698 ه‍ونشأ بها طالبًا للعلم فتتلمذ على عدد من علماء عصره ووطنه في القرآن والنحو والفقه والحديث. وفي عام 738 هـ خرج حاجًا ومر بمصر وتوجه إلى دمشق ثم حلب فالبيرة حيث أمضى بقية حياته، سمع ابن جابر الحديث في دمشق من الحافظ المزي واتصل بسلاطين ماردين ومدحهم وحصل على صلات عظيمة منهم وقد توفي في البيرة سنة 780 ه‍. . انظر ترجمته في الموسوعة الشعرية.

(2) من البحر الكامل، ورد البيتان في النجوم الزاهرة 3/ 204، وفي نفح الطيب 7/ 337

(3) هو الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة العبدلي الدمشقي الشهير بالمزين، الشاعر المشهور. مولده في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بدمشق. كان شيخًا ظريفًا فاضلًا أديبًا، معاشرًا للأكابر والأعيان، ورأى الشيخ جمال الدين ين محمد بن نباتة، وابن الوردي، والصفدي وغيرهم. وكان له شعر رائق توفي سنة 811 هـ. النجوم الزاهرة 3/ 493

(4) من البحر الكامل، ورد البيتان في النجوم الزاهرة 3/ 204، وفي نفح الطيب 7/ 337

(5) في الحاوي: من كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت