الملاح [1]
000 ـ 1044 هـ = 000 ـ 1635 م
هو عبد الرحمن بن يحيى بن محمد الملاح الحنفي المصري. أديب ظريف فاضل، وشاعر مُجيد، وناثر مُبدع.
كانت له حظوة تامة عند الشيخ زين العابدين بن محمد البكري، ثم لازم بعده أخاه أبا المواهب، ثم لازم الشيخ أحمد بن زين العابدين، وكان كاتب يد الجميع إلى أن اخترمته المنية.
له منظومة سماها: قرة العين في فرح الزين، وهذه المنظومة صورة للتاريخ الاجتماعي والثقافي لحياة المصريين أنذاك، فقد وصف الملاح فيها بعض العادات والتقاليد المصرية في أيامه، وصفا بديعا، وجعلها على أبواب: في الكسوة، والبهلوان، والمصابيح، والحراقة، والسماع، والحلاوة، والاشربة، والاسمطة والطعام، والاصرافة، وزفة الليل، وزفة الطهور.
وذكر الزركلي أنَّ لابي القاسم بن أحمد الزياني، رسالة في سيرة الملاح سماها: تكميل الترجمان في خلافة مولانا عبد الرحمن. وهي مخطوطة.
وكانت وفاته في يوم الثلاثاء، ثامن عشر شعبان، سنة أربع وأربعين وألف، بمصر، وصلِّي عليه بجامع الأزهر، في مشهد عظيم، لم ير مثله، حضره أكابر العلماء.
ومن شعره قوله من قصيدة
ما لحاوي الجَمال في الحسنِ ثاني ... وفؤادي ما مال عنه لثاني
ذي جَمالٍ بطلعَةٍ ... كهلالٍ ... حار في حُسنِه البديعِ لساني
رشأ راشِقٌ فؤادي بِقَدٍ ... إنْ تثنَّى يا خَجْلَةَ الأغْصانِ
ناسِخٌ حَقَّقَ المحبةَ عندي ... بعِذارٍ وسالِفٍ رَيحانِي
ماسَ غُصنًا رَنا غزالًا وظبيًا ... لاحَ بدرًا علا على غُصن بانِ
بخدودٍ لبهجةِ الورد تُروَى ... ونهودٍ رَوَتْ عنِ الرُّمان
يا بديعَ الجَمالِ يا نورَ عَينى ... أنتَ واللهِ فاضِحُ الغُزلانِ
لا تُعذبْ قلبي بصدٍ وبينٍ ... وبِعادٍ يا ساحِرَ الأجفانِ
(1) ترجمته من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 2/ 404 ـ 405، وانظر الأعلام للزركلي 341 ـ 342