الصفحة 36 من 57

... ... زَوامِلُ لِلإَشعارِ لا عِلمَ عِندَهُم بِجَيِّدِها إِلّا كَعِلمِ الأَباعِرِ

... ... لَعَمرُكَ ما يَدري البَعيرُ إِذا غَدا بِأَوساقِهِ أَو راحَ ما في الغَرائِرِ

وفي اشتمال الشعر على الفاخر ، وقول ابن الرومي أنشدنيه / أبو الحسين بن حاجب 4 ب النعمان ، قال: أنشدني أبو عثمان الناجم ، قال: أنشدني علي بن العباس لنفسه:

يا عائب الشِّعر؛ مهلا فعيبُكَ الشِّعرَ عَيْبُ! [1]

الشِّعرُ كالشَّعْرِ فيه مَع الشَّبيبةِ شيبُ!

وأنا أقدِّم شذورا سمعتها من الأستاذ الرئيس ، أدام الله علوَّه في نقد الشعر ، تدلّ على ما بعدها ، وتبني عمَّا قبلها ، وأين مَنْ يفهم هذه الإشارة ، ويعلم ما وراءها من النُّكت الدَّالة ، أنشدت يوما بحضرته كلمة أبي تمام [2] التي أولها:

شَهِدتُ لَقَد أَقوَت مَغانيكُمُ بَعدي وَمَحَّت كَما مَحَّت وَشائِعُ مِن بُردِ

حتى انتهيت إلى قوله:

كَريمٌ مَتى أَمدَحهُ أَمدَحهُ وَالوَرى مَعي وَمَتى ما لُمتُهُ لُمتُهُ وَحدي

فقال: هل تعرف في هذا البيت عيبا ، فقلت: بَلى ، قابل المدح باللوم ، فلم يوفِّ التطبيق حظه ، إذ حقّ المدح أنْ يُقابل بالهجو والذم ، على أنه قد رُوي: ومتى ما لمته لمتُه وحدي ، فقال أيّده الله: غير هذا أردت ، قلت: ما أعرف ، قال: أحد ما يحتاج / إليه في الشعر 5أ سلامة حروف اللفظ من الثقل ، وهو التكرير في: أمدحه أمدحه ، مع الجمع بين الحاء والهاء مرتين ، وهما من حروف الحلق ، خارج عن حدّ الاعتدال ، نافر كل النفار ، فقلت: هذا مما لا يدركه ، ولا يعلمه إلاّ مَنْ انقادت وجوه العلم له ، وأنهضها إلى ذُراها طبعه .

... وكنا يوما نتذاكر في مجلسه أعلاه الله ، فجرى ذكر قول الشاعر:

أعاتبكم يا أم عمرو لحبكم ... ألا إنما 0000 مَنْ لا يعاتب

(1) من المجتث ، و البيتان في محاضرات الأدباء ، ص 254 ( م ) .

(2) من الطويل ، ديوانه ، ص 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت