فهرس الكتاب
... وجرى حديث أبي عبادة البحتري ، وهو يوفيه حقه الذي استوجبه ؛ لجزالة لفظه ، وبشاشة نسجه ، وغزارة طبعه ، وحلاوة شعره ، فذكر القاضي أبو بكر الجعابي [1] سبطًا لأبي عمر ، قاضي القضاة ، وإنفاذه إليه ما استدركه في شعر البحتري ، وطعن به عليه ، وأنه ينقبض عن إظهاره ؛ لشغف سيدنا بأشعاره ، فقال الاستاذ: نحن وإن عرفنا للبحتري فضله ، فما ندّعي العصمة له ، وفي شعره الكسر والإحالة واللحن ، ثم أقبل عليّ فقال: تعرف للبحتري ما خرج فيه عن الوزن ؟ فقلت بَلَى ، أنشدني أبو الغوث لأبيه من قصيدة:
وأحق الأيام بالأنس أن يؤ ثر فيه يوم المهرجان الكبير [2]
فقال سيدنا أردت غير هذا ، فقلت: لا أعرف ، فأنشد قصيدته التي أولها:
... ... ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ فَعَزاءً بَني حُمَيدٍ عَزاءَ [3]
/ إلى أنْ انتهى إلى قوله: ... ... ... ... ... ... ... ... 6أ
... ... وَلِماذا تَتَبَّعُ النَّاس شَيئًا جَعَلَ اللَهُ الفِردَوسَ مِنهُ بَواءَ [4]
(1) الحافظ الجعابي: محمد بن عمر بن محمد بن سلم ابو بكر الجعابي التميمي البغدادي الحافظ قاضي الموصل. صحب ابن عقدة وسمع كثيرًا وصنف الأبواب والشيوخ والتاريخ وتشيعه مشهور. روى عنه الدارقطني وغيره وكان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق الألفاظ من المتون على ما هي عليه وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك. وكان إمامًا في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال ومواليدهم ووفياتهم وما يطعن به على كل واحد منهم ولم يبق في زمانه من يتقدمه في الدنيا. ولما مات أوصى أن تحرق كتبه فأحرقت وفيها كتب الناس. وتوفي سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. الوافي بالوفيات ، ص 2943 ـ 2944 ( م ) .
(2) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده 2/249
(3) من الخفيف ، ديوان البحتري ، 2/42
(4) من الخفيف ، ديوان البحتري 2/43 ، وفيه: ولماذا تتبع النفس