فهرس الكتاب
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ [1]
فأنشد:
... ... أَبرَزْتَ لي عَن صفحةِ الماءِ الَّذي قَد كُنتُ أَعهَدُهُ كَثيرَ الطُحلُبِ [2]
فقلت: زيَّن سيدنا هذا الشعر بإقامته الصفحة مقام الجلدة ، فقال: كذا يلزم لمثل أبي تمام إذا أمكن إصلاح بيت بلفظة ، وتهذيب قصيدة بكلمة .
... وسمعته أيّده الله يقول: إنَّ أكثر الشعراء ليس يدرون كيف يجب أن يوضع الشعر ، ويُبتدأ النسج ؛ لأنّ حقّ الشعر أن يُتأمّل الغرض الذي قصده ، والمعنى الذي اعتمده ، وينظر في أي الأوزان أن يكون أحسن استمرارا ، ومع أي القوافي يحصل اجمل اطّرادا ، فيركب مركبا لا يخشى انقطاعه والتياثه عليه ، فقلت: لو مَثل سيدنا هذا لكان أقرب إلى القلب ، وأوقع في النفس ، فقال: نعم ، هذا البحتري أراد مدح أبي الخطاب الطائي ، وقد كان الخطاب [3] آلافا وأضعفها ، وجارى ابن / بسطام بها ، فنظر البحتري وقد جازاه أضعافا7أ ، وجعل مائته آلافا ، وقد كان يكفي أنْ يزيده إلى الآحاد أنصافا ، فبنى قصيدته على هذه القافية حتى اتَّسق له ما أحب ، وبلغ ما طلب ، فقال [4] :
... ... قَضَيتَ عَنّي اِبنَ بِسطامٍ صَنيعَتَهُ عِندي وَضاعَفتَ ما أَولاهُ أَضعافا
... ... وَكانَ مَعروفُهُ قَصدًا لديَّ وَما جارَيتُ عَني تَبذيرًا وَإِسرافا [5]
... ... مِئونَ عَينًا تَوَلَّيتَ الثَوابَ بِها حَتّى اِنثَنَت لِأَبي العَبّاسِ آلافا
(1) صدر بيت من الكامل ، ديوان أبي تمام ، ص 40 ، وتمامه: أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ وَمَدَدتَ مِن ضَبعي إِلَيكَ وَمَنكِبي
(2) من الكامل ، ديوان أبي تمام ، ص 40 ، ورواية الديوان: أَبدَيتَ لي عَن جِلدَةِ الماءِ الَّذي قَد كُنتُ أَعهَدُهُ كَثيرَ الطُحلُبِ
(3) ربما هنا كلمة ناقصة بمعنى أعطاه
(4) من البسيط ، ديوان البحتري 1/320 ـ 321
(5) رواية الديوان: وَكانَ مَعروفُهُ قَصدًا إِلَيَّ وَما جازَيتُهُ عَنهُ تَبذيرًا وَإِسرافا .