فهرس الكتاب
والآن حتى أعود إلى ذكر المتنبي فأخرج بعض الأبيات التي يستوي الرّيّض والمرتاض في المعرفة بسقوطها دون المواضع التي تخفى على كثير من الناس لغموضها ، فأمَّا السرقة فما يُعاب بها ؛ لاتّفاق شعر الجاهلية والإسلام / عليها ، ولكن يُعاب أنه كان يأخذ من 8 أ الشعراء [1] المحدثين كالبحتري وغيره جلّ المعاني ، ثم يقول: لا أعرفهم ، ولم أسمع بهم ، ثم ينشد أشعارهم ، فيقول: هذا شعر عليه أثر التوليد ، ولا عجب ، فهذا الصولي كان كثير الرواية ، حسن الأدب ، إلاّ أنه ساقط الشعر ، يقول في كتاب الخلفاء ، وقد حشاه بشعره: إنما أثبت شعري ليعلم الناس أنّ في زمانهم مَنْ إنْ لم يسبق البحتري انتصف منه ، وليس في الإعجاب بالنفس نهاية ، وكان بعض الناس يقول: إني أُجاري البحتري وأُناوئه وأُناقضه وأُساويه ، فأمل الأستاذ الرئيس في ذلك قوله:
البُحتريُّ يَرومُ غايةَ شِعرِهِ من لا يُقيم لنفسِهِ مِصْراعًا [2]
أَنَّى يَرومُ مَنَالَه ولو ابتغَى تَقْويم قَافيةٍ له ما اسْطاعا
جَذَب العَلاءُ بضَبْعِهِ فأَحلَّه بينَ المَجَرَّةِ والسِّماك رِبَاعا
وغَدَوْتَ ملتزِمَ الحضيض فكلَّما فَرَعَ العُلا باعًا هَبَطتَ ذِراعا
والله ولي التوفيق ، وأول حديث المتنبي أن لا دليل / أدل على تفاوت الطبع من جمع 8 ب الإحسان والإساءة في بليت ، كقوله [3] :
بَليتُ بِلى الأَطلالِ إِن لَم أَقِف بِها
وهذا كلام مستقيم لو لم يعقبه بقوله:
وُقوفَ لئيم [4] ضاعَ في التَربِ خاتَمُه
(1) كتبت: الشعر ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(2) من الكامل ، وقد نسبها أبو حيان التوحيدي في مثالب الوزيرين ، ص 407 ( م ) لأبي الفضل .
(3) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/3
(4) في الديوان: شحيح