فهرس الكتاب
فإنَّ الكلام إذا استُشِفَّ جيده ووسطه وتردّيه ، كان هذا الكلام من أرذل ما يقع لصبيان الشعراء ، وولدان الأدباء ، وأعجب من هذا هجومه على باب قد أولته الألسنة ، وتناولته القرائح ، واعتورته الطباع بإساءة لا إساءة بعدها ، سقوط لفظ ، وتهافت معنى ، فليت شعري ما الذي أعجبه من هذا النظم ، وراقه من هذا السبك ، لولا اضطراب في النقد ، وإعجاب بالنفس .
... ومن شعره الذي يتباهى به بالسلاسة ، وخلوه من الشراسة الموجودة في طبعه ، بيت رقية العقرب أقرب إلى الإفهام منه ، وهوز قوله [1] :
... ... نَحنُ مَن ضايَقَ الزَمانُ لَهُ فيـ كَ وَخانَتهُ قُربَكَ الأَيّامُ
فإنَّ قوله: له فيك ، لو وقع في عبارات الجنيد والشبلي / لتنازعته المتصوفة دهرا بعيدا. 9أ
... ولقد مرّت عليّ مرثيّة له في أمِّ [2] سيف الدولة تدل على فساد الحسن على سوء أدب النفس ، وما ظنك بمن يخاطب ملكا في أمّة بقوله [3] :
رِواقُ العِزِّ فَوقكَ [4] مُسبَطِرٌّ
ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الصَّفيق الدقيق المنيّر ، نعم هذه القصيدة يظن المتعصبون له أنها من شعره بمثابة [يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ] [5] من القرآن [فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ] [6] من الفرقان ، وفيها يقول [7] :
وَهَذا أَوَّلُ الناعينَ طُرًّا لِأَوَّلِ مَيتَةٍ في ذا الجَلالِ
ومَنْ سمع باسم الشعر عرف تردده في انهتاك الستر ، ولما أبدع في هذه المرثية واخترع قال [8] :
... ... صَلاةُ اللَهِ خالِقِنا حَنوطٌ عَلى الوَجهِ المُكَفَّنِ بِالجَمالِ
(1) من الخفيف ، ديوان المتنبي 2/8
(2) كتبت: في أمر ، وهو خطأ .
(3) من الوافر ، ديوان المتنبي 2/13 ، وتمامه: وَمُلكُ عَلِيٍّ اِبنِكِ في كَمالِ
(4) في الديوان: حولك
(5) هود 44
(6) الحجر 94 ، وكتبت واصدع ، بالواو ، وهو خطأ
(7) من الوافر ، ديوان المتنبي 2/12
(8) من الوافر ، ديوان المتنبي 2/13