الصفحة 43 من 57

فإنَّ الكلام إذا استُشِفَّ جيده ووسطه وتردّيه ، كان هذا الكلام من أرذل ما يقع لصبيان الشعراء ، وولدان الأدباء ، وأعجب من هذا هجومه على باب قد أولته الألسنة ، وتناولته القرائح ، واعتورته الطباع بإساءة لا إساءة بعدها ، سقوط لفظ ، وتهافت معنى ، فليت شعري ما الذي أعجبه من هذا النظم ، وراقه من هذا السبك ، لولا اضطراب في النقد ، وإعجاب بالنفس .

... ومن شعره الذي يتباهى به بالسلاسة ، وخلوه من الشراسة الموجودة في طبعه ، بيت رقية العقرب أقرب إلى الإفهام منه ، وهوز قوله [1] :

... ... نَحنُ مَن ضايَقَ الزَمانُ لَهُ فيـ كَ وَخانَتهُ قُربَكَ الأَيّامُ

فإنَّ قوله: له فيك ، لو وقع في عبارات الجنيد والشبلي / لتنازعته المتصوفة دهرا بعيدا. 9أ

... ولقد مرّت عليّ مرثيّة له في أمِّ [2] سيف الدولة تدل على فساد الحسن على سوء أدب النفس ، وما ظنك بمن يخاطب ملكا في أمّة بقوله [3] :

رِواقُ العِزِّ فَوقكَ [4] مُسبَطِرٌّ

ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الصَّفيق الدقيق المنيّر ، نعم هذه القصيدة يظن المتعصبون له أنها من شعره بمثابة [يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ] [5] من القرآن [فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ] [6] من الفرقان ، وفيها يقول [7] :

وَهَذا أَوَّلُ الناعينَ طُرًّا لِأَوَّلِ مَيتَةٍ في ذا الجَلالِ

ومَنْ سمع باسم الشعر عرف تردده في انهتاك الستر ، ولما أبدع في هذه المرثية واخترع قال [8] :

... ... صَلاةُ اللَهِ خالِقِنا حَنوطٌ عَلى الوَجهِ المُكَفَّنِ بِالجَمالِ

(1) من الخفيف ، ديوان المتنبي 2/8

(2) كتبت: في أمر ، وهو خطأ .

(3) من الوافر ، ديوان المتنبي 2/13 ، وتمامه: وَمُلكُ عَلِيٍّ اِبنِكِ في كَمالِ

(4) في الديوان: حولك

(5) هود 44

(6) الحجر 94 ، وكتبت واصدع ، بالواو ، وهو خطأ

(7) من الوافر ، ديوان المتنبي 2/12

(8) من الوافر ، ديوان المتنبي 2/13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت