فهرس الكتاب
وقد قال بعض من يغلو فيه: هذه استعارة ، فقلت: صدقت ، ولكنها استعارة حِداد في عرس ، ولمَّا أحبّ تقريظ المتوفاة ، والإفصاح عن أنها من الكريمات ، أعمل دقائق / 9 ب فكره واستخرج زبد شعره ، فقال:
... ... وَلا مَن في جَنازَتِها تِجارٌ يَكونُ وَداعُهم خفق النِعالِ [1]
ولعل هذا البيت عنده ، وعند كثير ممن يقول بإمامته أحسن من قول الشاعر [2] :
... ... أَرادوا لِيُخفوا قَبرَهُ عَن عَدُوِّهِ فَطيبُ تُرابِ القَبرِ دَلَّ عَلى القَبرِ
وكان الناس يستبشعون قول مسلم [3] :
سُلَّتْ وسُلّتْ ثم سُلَّ سَليلُها
حتى جاء هذا المبدع بقوله [4] :
... ... وَأَفجَعُ مَن فَقَدنا مَن وَجَدنا قُبَيلَ الفَقدِ مَفقودَ المِثالِ
فالمصيبة في الراثي أعظم منها في المرثي ، وأطمُّ ما يتعاطاه التفاصح بالألفاظ النافرة ، والكلمات الشاذة ، حتى كأنه وليد خِباء ، أو غذيّ لبن ، ولم يطأ الحضر ، ولم يعرف المدر ، فمن ذلك قوله [5] :
... ... أَيَفطِمُهُ الترابُ قَبلَ فِطامِهِ وَيَأكُلُهُ قَبلَ البُلوغِ إِلى الأَكلِ
وما أدري كيف عشق التراب حتى جعله عوذة لشعره ، ولمَّا سمع الشعراء قبله قد أبدعوا ، فقالوا [6] : ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
/ ... ... بيد السماك خطامها وزمامها ... وله على ظهر المجرَّة كوكب ... 10أ
تشبه بهم فجعل البنين حلواء ، فقال [7] :
وَقَد ذُقتُ حَلواءَ البَنينَ عَلى الصِبا فَلا تَحسَبَنّي قُلتُ ما قُلتُ عَن جَهلِ
(1) رواية ديوان المتنبي 2/14: يَكونُ وَداعُها نَفضَ النِعالِ
(2) من الطويل لصريع الغواني ، ديوانه ( م )
(3) من الكامل ، ديوانه ( م ) . وتمامه: فأتى سَليلُ سَليلِها مسْلولا
(4) من الوافر ، ديوان المتنبي 2/15
(5) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/29 ، وفيه: التَورابُ
(6) لم أتمكن من معرفة قائله .
(7) من الطويل ، ديوانه ( م ) ، ولم أجده في طبعة دار الكتب العلمية