الصفحة 45 من 57

وما زلنا نتعجب من قول أبي تمام [1] :

لا تَسقِني ماءَ المُلامِ

فخفّ علينا بحلواء البنين ، وما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ما مِن طامَّة إلاّ فوقها طامة .

... وما زال يسمع الشريفة في الشعر ، كقول النابغة [2] :

إذًَا فلا رَفَعَتْ سَوْطي إلىَّ يَدِي

وكقول الأشتر [3] :

... ... بَقَّيتُ وَفرِي وَانحَرَفتُ عَنِ العُلَى وَلَقِيتُ أضيَافِي بِوَجهِ عَبُوسِ

إلى كثير من هذا الجنس للمتقدمين والمخضرمين والمحدثين ، فأراد التشبه بهم ، والصبّ على قوالبهم ، فقال [4] :

... ... إِن كانَ مِثلُكَ كانَ أَو هُوَ كائِنٌ فَبَرِئتُ حينَئذٍ مِنَ الإِسلامِ

وحينئذ ها هنا من عِير منفلت .

... ومن ابتدآ ته العجيبة في التسلية عن المصيبة:

... ... لا يُحزِنُ اللَهُ الأَميرَ فَإِنَّني لآخُذُ مِن حالاتِهِ بِنَصيبِ [5]

(1) من الكامل ، ديوان أبي تمام ، ص 14 ، وتمامه: لا تَسقِني ماءَ المُلامِ فَإِنَّني صَبٌّ قَدِ اِستَعذَبتُ ماءَ بُكائي

(2) من البسيط ، ديوان النابغة الذبياني ، ص 36 ، وتمامه: ما قُلتُ مِن سَيِّئٍ مِمّا أَتَيتَ بِهِ إِذًا فَلا رَفَعَت سَوطي إِلَيَّ يَدي

(3) من الكامل ، ديوانه ( م ) مالك الأشتر ? - 37 هـ / ? - 657 م

مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي المعروف بالأشتر.

أمير من كبار الشجعان، كان رئيس قومه، أدرك الإسلام، وأول ما عرف عنه أنه حضر خطبة (عمر) في الجابية، سكن الكوفة وكان له نسل فيها، وشهد اليرموك وذهبت عينه فيها، وكان ممن ألّب على (عثمان) وحضر حصره في المدينة، وشهد يوم الجمل وأيام صفين مع علي، وولاه علي (مصر) فقصدها فمات في الطريق، فقال علي: رحم الله مالكًا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله، له شعر جيد ويعد من الفرسان الأجواد العلماء الفصحاء، ولمحمد تقي الحكيم (مالك الأشتر- ط) .

(4) من الكامل ، ديوان المتنبي 2/186

(5) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/73 ، وفيه: سَآخُذُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت