فهرس الكتاب
كُلُّ آخائِهِ كِرامُ بَني الدُنـ يا وَلَكِنَّهُ كَريمُ الكِرامِ [1]
ولو وقع الآخاء في زائية الشماخ [2] لاستثقل ، فكيف مع أبيات منها:
قَد سَمِعنا ما قُلتَ في الأَحلامِ وَأَنَلناكَ بَدرَةً في المَنامِ
والكلام إذا لم يتناسب زيَّفه جهابذته ، وبهرجه نقّاده ، وله بيت لا يُدرى أمدح القائل به أم رقاه وهو:
شَوائِلَ تَشوالَ العَقارِبِ بِالقَنا لَها مَرَحٌ مِن تَحتِهِ وَصَهيلُ [3]
فلم يرض بأن سرق من بشار قوله:
وَالخَيلُ شائِلَةٌ لِشَقِّ غُبارِها كَعَقارِبٍ قَد رُفِّعَت أَذنابُها [4]
حتى ضيّع التشبيه الصائب بين ألفاظ كالمصائب ، والذي لا امتري فيه أنّ عالما من المناضلين عنه عندهم أنّ شوائل تشوال أبدع في صفة الخيل من قول امرئ القيس:
/ ... ... لَهُ أَيطَلا ظَبيٍ وَساقا نَعامَةٍ وَإِرخاءُ سِرحانٍ وَتَقريبُ تَتفُلِ 12أ
... ومن أوابده التي لا يسمع طول الدهر مثالها قوله في سيف الدولة:
... ... إِذا كانَ بَعضُ الناسِ سَيفًا لِدَولَةٍ فَفي الناسِ بوقاتٌ لَها وَطُبولُ [5]
وهذا التحاذق كغزل العجائز قبحا ، ودلال الشيوخ سماجة ، ولكن بقي أنْ يوجد مَن يسمع ، وفي هذه القصيدة يقول [6] :
... ... فَإِن تَكُنِ الدَولاتُ قِسمًا فَإِنَّها لِمَن وَرَدَ المَوتَ الزُؤامَ تَدولُ
فإن قوله الدولات ، وتدول من الألفاظ التي لو رُزق فضل السكوت عنها لجاز ، ومن افتتاحه الذي يفتح طرق الكرب ، ويُغلق أبواب القلب ، قوله:
(1) من الخفيف ، ديوان المتنبي 2/103 ، والذي فيه: آبائه ، وليس آخائه .
(2) وهي الزائية التي من الطويل و مطلعها:
... ... عَفا بَطنُ قَوٍّ مِن سُلَيمى فَعالِزُ فَذاتُ الغَضا فَالمُشرِفاتُ النَواشِزُ
... ديوان الشماخ ( م ) .
(3) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/108
(4) من الكامل ، ديوان بشار ( م ) . ، وفيه: تشق غبارها .
(5) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/112
(6) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/113