الصفحة 48 من 57

كُلُّ آخائِهِ كِرامُ بَني الدُنـ يا وَلَكِنَّهُ كَريمُ الكِرامِ [1]

ولو وقع الآخاء في زائية الشماخ [2] لاستثقل ، فكيف مع أبيات منها:

قَد سَمِعنا ما قُلتَ في الأَحلامِ وَأَنَلناكَ بَدرَةً في المَنامِ

والكلام إذا لم يتناسب زيَّفه جهابذته ، وبهرجه نقّاده ، وله بيت لا يُدرى أمدح القائل به أم رقاه وهو:

شَوائِلَ تَشوالَ العَقارِبِ بِالقَنا لَها مَرَحٌ مِن تَحتِهِ وَصَهيلُ [3]

فلم يرض بأن سرق من بشار قوله:

وَالخَيلُ شائِلَةٌ لِشَقِّ غُبارِها كَعَقارِبٍ قَد رُفِّعَت أَذنابُها [4]

حتى ضيّع التشبيه الصائب بين ألفاظ كالمصائب ، والذي لا امتري فيه أنّ عالما من المناضلين عنه عندهم أنّ شوائل تشوال أبدع في صفة الخيل من قول امرئ القيس:

/ ... ... لَهُ أَيطَلا ظَبيٍ وَساقا نَعامَةٍ وَإِرخاءُ سِرحانٍ وَتَقريبُ تَتفُلِ 12أ

... ومن أوابده التي لا يسمع طول الدهر مثالها قوله في سيف الدولة:

... ... إِذا كانَ بَعضُ الناسِ سَيفًا لِدَولَةٍ فَفي الناسِ بوقاتٌ لَها وَطُبولُ [5]

وهذا التحاذق كغزل العجائز قبحا ، ودلال الشيوخ سماجة ، ولكن بقي أنْ يوجد مَن يسمع ، وفي هذه القصيدة يقول [6] :

... ... فَإِن تَكُنِ الدَولاتُ قِسمًا فَإِنَّها لِمَن وَرَدَ المَوتَ الزُؤامَ تَدولُ

فإن قوله الدولات ، وتدول من الألفاظ التي لو رُزق فضل السكوت عنها لجاز ، ومن افتتاحه الذي يفتح طرق الكرب ، ويُغلق أبواب القلب ، قوله:

(1) من الخفيف ، ديوان المتنبي 2/103 ، والذي فيه: آبائه ، وليس آخائه .

(2) وهي الزائية التي من الطويل و مطلعها:

... ... عَفا بَطنُ قَوٍّ مِن سُلَيمى فَعالِزُ فَذاتُ الغَضا فَالمُشرِفاتُ النَواشِزُ

... ديوان الشماخ ( م ) .

(3) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/108

(4) من الكامل ، ديوان بشار ( م ) . ، وفيه: تشق غبارها .

(5) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/112

(6) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/113

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت