فهرس الكتاب
... ... أَراعَ كَذا كُلَّ المُلوكِ هُمامُ وَسَحَّ لَهُ رُسلَ المُلوكِ غَمامُ [1]
ولو لم يتكلم في الشعر إلاّ مَن هو من أهله لما سمع مثل هذا ، ولكن الكلام قد جرى فيه مجرى الكلام في سعد وبلال ، والخليديّة والكتيفيّة [2] ، ومن مبادئه التي تجمع استكراه الألفاظ ، وسقوط المعنى قوله:
/ ... ... وَما مَطَرَتنيهِ مِنَ البيضِ وَالقَنا وَرومِ العِبِدَّى هاطِلاتُ غَمامِهِ [3] 12 ب
ومن إسرافه الذي لا يُصبر عنه قوله:
... ... يا مَن يُقَتِّلُ مَن أَرادَ بِسَيفِهِ أَصبَحتُ مِن قَتلاكَ بِالإِحسانِ [4]
فإنه أخذ قول الشاعر [5] :
أَصلَحتَني بِالجودِ بَل أَفسَدتَني
(1) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/143
(2) يقصد سهولة اللفظ في سعد وبلال ، وثقله في الخليدية والكتيفية .
(3) من الطويل ، ديوان المتنبي 2/158
(4) من الكامل ، ديوان المتنبي 2/176
(5) صدر بيت من الكامل ، لطريح بن إسماعيل الثقفي ، وتمامه: وَتَرَكتَني أَتَسَخَّطُ الإِحسانا .
وهو طُريح بن إسماعيل بن عبيد بن أُسَيد بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العُزى (? - 165 هـ / ? - 781 م من ثقيف) ، أبو الصلت. شاعر الوليد بن يزيد الأموي وخليله. وفي نهاية الأرب أن جدّه (سعيد بن عبيد) هو الذي رمى أبا سفيان بن حرب يوم الطائف فقلع عينه وفي الأغاني أن جد أمه (سباع بن عبد العزى) قتله حمزة بن عبد المطلب يوم أحد. نشأ في الطائف ثم رحل إلى دمشق ووفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكانت بينهما خؤولة، فقر به الوليد وأغدق عليه فمدحه طريح بشعره. وبعد مقتل الوليد سنة 126هـ انتهى ذكر الشاعر وقد أغفلت المصادر العلاقة بين طريح وغيره من الشعراء الذين التفوا حول الوليد مثل النابغة الشيباني وإسماعيل بن يسار وابن هرمة القرشي. ويقال أنه بقي إلى أول الدولة العباسية فمدح المنصور والسفاح. ديوانه ( م ) .