فهرس الكتاب
فالمصرعان لتنافيهما يتبرأ أحدهما من صاحبه تبرّأ من آل أبي سفيان ، وآل مروان ، ثم الدنا من الألفاظ التي لا يبالي الإنسان أنْ تعدم من شعره ، ومن شعره الذي / يدخل في 13 ب الغرائم ، ويكتب في الطلسمات:
لَم تَرَ مَن نادَمتُ إِلّاكا لا لِسِوى وُدِّكَ لي ذاكا [1]
وأحسب أنه بهذا البيت أشد سرورا من أم الواحد بواحدها ، وقد آب بعد فقد ، أو بُشِّرتْ به بعد ثكل .
... ومن أبياته السنيّة الجماعيّة:
... ... لَعَظُمتَ حَتّى لَو تَكونُ أَمانَةً ما كانَ مُؤتَمَنًا بِها جِبرينُ [2]
وقلب هذه اللام نون أبغض من وجه المُنوِّن ، ولا أحسب جبريل عليه السلام يرضى منه بهذا المجان .
... ومن وسائط مقته قوله يحكي جورَ السلاف ، ويستأذن بالانصراف:
نالَ الَّذي نِلتُ مِنهُ مِنّي لِلَّهِ ما تَصنَعُ الخُمورُ [3]
وَذا اِنصِرافي إِلى مَحَلّي أَآذِنٌ أَيُّها الأَميرُ
ولعمري إنّ الخمرة إذا دبّت في الكريم سلَّست طبعه ، وأظهرت مثل هذا اللفظ له ، وكنتُ أقرأ كُنَّتِ الألفاظ ، فلم أر أجمع من قوله:
... ... الحازِمَ اليَقِظَ الأَغَرَّ العالِمَ الـ فَطِنَ الأَلَدَّ الأَريَحِيَّ الأَروَعا [4]
/ ... ... الكاتِبَ اللَبِقَ الخَطيبَ الواهِبَ ال نَدُسَ اللَبيبَ الهِبرِزِيَّ المِصقَعا 14أ
ولو كان هذا شعرا لخف إلاّ ربح مرّ ، وريح الكدّ ، ومن اضطرابه في ألفاظه مع فساد أغراضه:
قَد خَلَّفَ العَبّاسُ غُرَّتَكَ اِبنَهُ مَرأىً لَنا وَإِلى القِيامَةِ مَسمَعا [5]
وللشعراء فن في اشتقاق أسماء الممدوحين ، كقول علي بن العباس:
(1) من السريع ، ديوان المتنبي 1/ 199
(2) من الكامل ، ديوان المتنبي 1/201
(3) من مجزوء البسيط ، ديوان المتنبي 1/203 ، وقد كتب: فأذن ، وما أثبتناه من الديوان ، وهو الصواب . ، وفي الديوان: وفي انصرافي .
(4) من الكامل ، ديوان المتنبي 1/163
(5) من الكامل ، ديوان المتنبي 1/164