فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 84

قوله: وَكَفُّ شَعْرِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ.

قال ابن الأثير رضي الله عنه في نهاية الغريب [1] أنه في الحديث: نهيت ألاَّ أكُفَّ

شَعْرًَا ولا ثَوْبًَا، يعني في الصلاة، قال: ويحتمل أنْ يكون بمعنى المنع ألاّ أمنعهما من الاسترسال حال السجود؛ ليقعا على الأرض، ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع، أي لا يجمعهما ويضمهما، قال القاضي عياض رضي الله عنه في كتاب المشارق [2] : قوله: لا يكُفُّ شَعْرا ولا ثوبا، أي يضمه ويجمعه في الصلاة، فيعقص الشعر، ويحتزم على الثوب.

قوله: وَالْمَزْبَلَةِ.

يجوز ضم الباء وفتحها، لغتان، نقلهما في ديوان الأدب [3] .

قوله: الْمَقْبَرَةِ.

يجوز ضم الباء وفتحها وكسرها، نقله المصنف في التحرير [4] في باب طهارة البدن والثوب.

قوله: مِثَالُهُ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا لَمْ يَسْجُدْ، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ سَجَدَ.

أراد بقوله: أو في الرابعة أنه تذكّر أنها رابعة، ولم يتذكر ذلك فيما قبلها، بل استمرّ تردده المتقدم في الثالثة أنها ثالثة، أو رابعة حين قام إلى ركعة أخرى، هي في نفس الأمر رابعة، وهو إنما قام إليها أخذا بالأحوط، مع احتمال أنها خامسة، فتذكر فيها أنها رابعة، وأنّ التي قبلها كانت ثالثة، وزال شكّه وتردده، فهذا يسجد؛ لأنّ الذي أتى به من هذه الركعة، التي زال فيها شكّه، قبل زوال شكه وتردده أتى به وهو متردد فيه، هل هو من رابعة أو خامسة، فقد أتى به مع احتمال كونه / زائدا في اعتقاده، بخلاف ما إذا تذكر قبل قيامه إلى هذه الركعة فإنه لم يأتِ 6 أ بشيء محتمل أنه زائد أصلا، بل هو ثالثة أو رابعة، وأيًا ما كان فلا زيادة، ولتعلم أنّ المراد بمثاله ما إذا كان ذلك في الصلاة الرباعية كالظهر، ويُفهم ذلك من قوله: فأمَّا لو شكّ في ثالثة المغرب أنها ثالثة أم رابعة فإنه يسجد؛ لأنه أتى بما يحتمل أنه زائد في اعتقاده، وكلامه في الروضة يوضح الغرض، فإنه قال: مثاله شكّ في قيامه في الظهر أنّ تلك الركعة ثالثة أم رابعة، وسجد على هذا الشك، وهو على عزم القيام إلى ركعة أخرى؛ أخذا باليقين، ثم تذكر قبل القيام أنها ثالثة أو رابعة فلا يسجد، لأنّ ما فعله

(1) اسم الكتاب: النهاية في غريب الحديث والأثر لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ت 606 هـ. انظر 4/ 190، وفيه: أُمِرْت ألاّ أكُفَّ شَعْرًَا ولا ثَوْبًَا ,

(2) كتاب مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض السبتي.

(3) ديوان الأدب، لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي ت 350 هـ، انظر مادة (زبل ـ مَفْعُلَة) 1/ 288

(4) يعني في كتاب النووي: تحرير ألفاظ التنبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت