فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 84

على الشك لا بدّ منه على التقديرين، فإنْ لم يتذكر حتى قام، سجد للسهو، وإنْ تيقّن أنّ التي قام إليها رابعة؛ لأنّ احتمال الزيادة، وكونها خامسة كان ثابتا حين قام، هذا كلام الروضة، وقال في التتمة في الفصل الأول من الباب التاسع في السجود الثاني إذا كان يُصلي صلاة الصبح، فشكّ أنّ الركعة التي هو فيها أهي أُولى أو ثانية، فإنه يبني على اليقين، ويجعل كأنها أولى، ويعزم على فعل ركعة أخرى، فلو تذكر حقيقة الحال في قيامه أو ركوعه أو سجوده، وبان له أنها أولى أو ثانية، فليس عليه سجود السهو؛ لأنّ ما أتى به من الأفعال أفعال محسوبة من الصلاة على القطع، فأمَّا إنْ رفع رأسه من السجود، وقام إلى الثانية، ثم تذكر أنه ما صلّى إلاّ ركعة، وأنّ التي قام إليها هي الثانية، فالظاهر أنّ عليه سجود السهو؛ لأنه حين قام ليس يقطع بأنّ عليه فرض القيام، بل هو من المتوهم أنه صلّى ركعتين، وأنّ هذه ثالثة، وهي زيادة في الصلاة، ثم قال الثالث إذا كان يصلي الظهر فشكّ أنّ الركعة التي هو فيها أولى أو ثانية، فيأخذ بالأقل على ما ذكرنا، فإنْ تذكر حقيقة الحال قبل أنْ يرفع رأسه / 6 ب من السجدة الثانية، فلا سجود عليه؛ لما أنّ فعله معتدٌّ به على القطع، وإن لم يتذكر حتى بلغ آخر الصلاة، فعليه سجود السهو؛ لاحتمال أنه زاد، ثم قال الخامس لو كان يصلي الظهر، فشكّ في ركعة أنها ثانية أو رابعة، فيبني على اليقين، ويجعل كأنها ثانية، فلو تذكر حقيقة الحال قبل أنْ يرفع رأسه من السجود، فليس عليه سجود السهو؛ لأنّ فعله معتد به على القطع، وهكذا لو تذكر في التشهد حقيقة الحال، فليس عليه سجود السهو، ثم قال: لو كان يُصلي الظهر فشكّ أنّ الركعة التي هو فيها هي رابعة أو خامسة، فإنْ تذكر قبل أنْ يرفع الرأس من السجود، أو بعدها هنا كانت رابعة، فعليه سجود السهو في الأحوال كلها؛ لأنّ أفعاله بعد الشكّ ما وقعت على القطع.

قوله: في باب تُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ: لَا (ص) .

ص بسكون الدال [1] ، ومَن كسر الدال من غير تنوين، و (ص) بالجر والتنوين، و (ص) بفتح الدال؛ لأنه بذلك كلّه، ذكره الشيخ مكي في إعراب القرآن [2] .

(1) يعني الدال في: صاد.

(2) قال: قرأ الحسن صادِ بكسر الدال لالتقاء الساكنين، قيل ه أمر من صادى يُصادي، فهو أمر مبني بمنزلة قولك: رامِ زيدا، وعادِ الكافر، فمعناه صادِ القرآن بعملك، أي قابله به، وقرأ عيسى بن عمر بفتح الدال، جعله مفعولا به، كأنه قال: اتل صاد، ولم ينصرف؛ لأنه اسم للسورة معرفة، فهو كمؤنث سميتها بباب، وقيل: الدال لالتقاء الساكنين الألف والدال، وقيل: هو منصوب على القسم، وحرف القسم محذوف ما أجاز سيبويه: اللهَ لأفعلن َ، وقرأ ابن أبي إسحاق صادٍ بالكسر والتنوين على القسم كما تقول: اللهِ لأفعلنَ، على إعمال حرف الجر، وهو محذوف لكثرة الحذف في باب القسم، وقيل: إنما نوّن على التشبيه بالأصوات التي تُنوّن للفرق بين المعرفة والنكرة، نحو: إيهِ وإيهٍ، وصهْ وصهٍ. مشكل إعراب القرآن، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي ت 437 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت