الصفحة 10 من 16

حنيفة، الذي لا ينام الليل، فقال أبو حنيفة: والله لا يُتحدَّث عليّ بما لم أفعل، فكان يُحيي الليل بصلاة ودعاء وتضرع [1] بعد ذلك اليوم، حتى مات.

وروي عن مسعر بن كدام قال: دخلت ليلة المسجد، فرأيت رجلا يُصلي، فاستحليتُ قراءته، فقرأ من أول الفاتحة إلى أنْ ختم القرآن في الركعتين، وقيل في ركعة واحدة، واستأنف شيئا من القرآن في الركعة الثانية.

وروي أيضا عن خارجة بن مصعب قال: ختم القرآن في ركعة واحدة أربعة من الأئمة: عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جُبير، وأبي حنيفة رضي الله عنهم.

وروي أيضا عن سفيان قال: كان أبو حنيفة يختم القرآن في رمضان ستين ختمة.

وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: قدِمت الكوفة، فسألت عن أورع الناس، وأفقههم، فقيل لي: أبو [2] حنيفة.

وروي أيضا عن سليمان بن الربيع قال: جالست أهل الكوفة، فما رأيت أورع من أبي حنيفة، ولا أكثر احتمالا، وما عابه أحد ولا آذاه، إلاّ أهلكه الله تعالى.

وروي أيضا عن جعفر بن علي، وكان شريكا للإمام أبي حنيفة في متجر، فبعث إليه في رقعة بمتاع، وأعلمه أنّ في الثوب الفلاني / عيبا، فإذا 6 أ بعتَه فبيّنه للمشتري، فباع جعفرالثوب، ونسي أنْ يُبيّن العيب ويُعلِمه ممن باعه، فلمَّا علم أبو حنيفة بذلك تصدّق بثمنه كاملا، ولم يدخل بثمنه على ماله.

وروي أيضا عن عبد الله الرقي، قال: اغتاب شخص شخصا عند أبي حنيفة، فقال له: اسكتْ، وقال: فيَّ عيوب، أعلمها من نفسي، أكثر من هذا الرجل، لكن الفضل لله الذي يستر القبيح، ويُظهر الجميل، ثم قال: اللهم أشغلنا بعيوبنا عن عيوب الناس.

(1) : كتب: وتضرعًا.

(2) كتب: أبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت