وروي أيضا عن مكي ويحيى بن سعيد أنَّ كلاًّ منهما كان يقول: إنّ أبا حنيفة أعلم أهل الأرض.
وروي أيضا عن الشافعي، رضي الله عنه أنه كان يقول: الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه.
وروى الخطيب أيضا عن حرملة قال: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: الناس عيال على هؤلاء الخمسة، مَن أراد أن يتبحر في الفقه، فهو عيال على أبي حنيفة، ومن أراد أن يتبحر في الشعر، فهو عيال على زهير [1] ، ومن أراد أن يتبحر في المغازي، فهو عيال على محمد بن إسحاق [2] ، ومن أراد أن يتبحر في التفسير، فهو عيال على مُقاتل بن سليمان.
وروي أيضا عن أسد بن عمرو أنه قال: صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، وكان غالب الليل يقرأ القرآن، وكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يُسمع بكاؤه في الليل، حتى يرحمه جيرانه، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي مات فيه سبعة آلاف مرة [3] .
وروي أيضا عن حماد / بن أبي حنيفة أنه قال: لمَّا مات أبو 5 ب حنيفة سألت الحسن بن عمارة أنْ يتولّى غسله، ففعل، فلمَّا ولي غسله قال: يرحمك الله، ويغفر لك، لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد عينك بالليل منذ أربعين سنة، وقد أتعبت مَن بعدك، وفضحت القراء.
وروي أيضا عن أبي يوسف القاضي، وهو أول مَن سًمي قاضي القضاة أنه قال: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلا يقول لرجل: هذا أبو
(1) يعني زهير بن أبي سلمى، وقد كتب: أبي زهير، وما أثبتناه من تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 6/ 104/ المكتبة الشاملة.
(2) بعد قوله ابن إسحاق قوله: ومن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي، تاريخ بغداد 6/ 104/ المكتبة الشاملة.
(3) كتب: سبعين ألف ختمة، وما أثبتناه من تاريخ بغداد 13/ 354، قلت: وحتى سبعة آلاف مرة لا يصح؛ لأنه مات في بغداد، ولم يسكن بغداد، وإنما أُشخص من الكوفة إلى بغداد، وكان بها في سجنأبي جعفر المنصور.