وروي أيضا عن يزيد بن هارون أنه كان يقول: أدركت الناس فما رأيت أعقل، ولا أورع، ولا أفضل من أبي حنيفة.
وروي أيضا [أنه] [1] قال: كان أبو حنيفة يُتبين عقله في منطقه، ومِشيته، ومدخله، ومخرجه.
وروي أيضا عن عبد الجبار قال: ما رأيت أكرم مجالسة من أبي حنيفة، ولا أكثر احتمالًا، ولا إكراما لصاحبه من أبي حنيفة.
وروي أيضا أنّ مساورا الوراق هجا أبا [2] حنيفة، فبلغه ذلك، فرآه يوما في السوق، فقال: هجوتنا من غير سبب، فنحن نُعطيك أجر تعبك، فأعطاه نحو مائة دينار، فرجع مساور وهو يقول: هذا والله هو الحكيم، أهجوه ويدفع لي أجرة الهجاء، ثم قلب الهجاء مدحا، فمن جملة ما قاله فيه مديحا:
إذا ما أهل مصر استخرجونا [3] ... بداهية من الفتيا لطيفه
أتيناهم بمقياس صحيح ... صليب من طراز أبي حنيفة
إذا سمع الفقيه به حواه ... وأثبته بحبر في صحيفه
وروي أنّ المنصور بلغه أنّ شخصا أساء أدبه على أبي حنيفة، وأنّ الإمام ترفع عن مجاذبته فأرسل ونفاه من بلده إلى همدان، فأُرسِل الأمر إلى أبي حنيفة، فشفع فيه حتى أعاده.
/ وروي أيضا عن سعد أنّ أبا حنيفة رجع من البصرة إلى همدان 6 ب لوفاء دينه من بقّال في أربعة دراهم.
وروى أيضا عبد العزيز بن أبي داود قال: الناس في أبي حنيفة رجلان: جاهل به، وحاسد له.
وروي أيضا عن أبي داود قال: كان كثيرا أبو حنيفة ما يقول [4] :
أقلِّبُ طَرفي لا أرى لِيَ باغِضًا ... سِوى حاسدٍ والحاسِدون كثير
(1) زيادة يقتضيها السياق. والذي جاء في تاريخ بغداد 6/ 113/ المكتبة الشاملة: وقال النخعي حدثنا أبو قلابة قال: سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري قال: كان أبو حنيفة ليتبين عقله في منطقه ومشيته ومدخله ومخرجه
(2) كتب: أبو.
(3) في تاريخ بغداد 1/ 133: بادهونا
(4) من البحر الطويل.