وروى السلمي في مسنده، قال: قال خلف بن أيوب: صار العِلم من الله إلى محمد [صلى الله عليه وسلم] [1] ، ثم صار إلى التابعين، ثم صار إلى أبي حنيفة وأصحابه.
وروي أيضا عن الحسن في تفسير قوله عليه السلام: لا تقوم الساعة حتى يظهر العِلم، قال: هو عِلم أبي حنيفة وأصحابه.
وروي أيضا عن الفضيل بن عياض قال: كان أبو حنيفة رجلا فقيها، معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالأفضال، كثير الشفاعات، قليل الكلام إلاّ فيما يعنيه، وكان إذا أُوردت عليه مسألة يرى في الكتاب، أو السنة، فإن لم ير فيهما، أوفي أحدهما شيئا، تصفح أقوال الصحابة، فإن لم يجد شيئا [وإلاّ قاس] [2] وأحسن القياس.
وروي عن أبي عُبيد قال: سمعت الشافعي يقول: مَن أراد أن يعرف الفقه، فليلزم أبا حنيفة، وأصحابه، فإنّ الناس كلَّهم عِيال عليه في الفقه.
وروي أيضا عن النضر [3] قال: كان الناس نياما في الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتّقه ولخَّصه وبيَّنه.
وروي أيضا عن أبي داود قال: قال أبو حنيفة: والله لولا العبادة والعِلم والشفاعة، لما رغبت في الحياة.
وروي أيضا عن بشر أنه قال [4] : سمعت الشافعي يقول: سمعت أنّ أبا حنيفة كان / يقول: إني لأرغب في الشفاعة رجاء قضاء حوائج الناس 7 أ على يدي، وإني لأفرح بقضاء حاجة عدوِّي إذا سألني فيها، وأهتم له مثل حاجة صديقي، لِما فيها من مخالفة النفس، وأشكر نعمة الله لكونه أحوجه إليَّ.
وروى الخطيب عن بشر، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: مَن أراد أنْ يُطيل الله عمره؛ فليكثر من الشفاعات، ولا يحبِس جاهَه عن أحد.
(1) زيادة يقتضيها التأدُّب مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
(2) زيادة من تاريخ بغداد 6/ 101 / المكتبة الشاملة، وبها يستقيم النص.
(3) النضر بن شميل.
(4) جاءت هذه العبارة هكذا: عن بشر أنه قال سمعت بشرا أنه قال.