الصفحة 13 من 16

وروي أيضا عن الشيخ نفيس الدين الوجيه أنه قال: اشفعوا ولا تُقصِّروا في الشفاعات، فإنَّ الله تعالى يسأل العبد يوم القيامة عن جاهه، كما يسأله عن ماله، واحتالوا على قضاء حوائج السائل بكل ما أمكن، فإنَّ السائل له حقّ، ومَن بخِل بجاهه على مَن دونه قوصِصَ بأن يسأل مَن هو أعلى منه، فلا يُجاب.

وروى ابن بشكوال قال: ما رأيت أحدا أحبّ إليه الشفاعة من أبي حنيفة، لقد شفع لذمي عند المنصور خمس مرات في يوم واحد، أربع مرات برسوله، والخامسة بنفسه؛ حتى قُضيت مصلحته، وكان يقول: مَن شفع وقصدُه قضاء الحاجة سيّرها الله على يديه، فاشفعوا تؤجروا، ولا تخشَوا الرد، فالمرء محمول على نيته.

وروي أيضا عن سفيان الثوري أنه قال: ما أبعد أبا [1] حنيفة عن الفتنة! والله ما سمعته يوما يغتاب عدوًا أبدا.

وروي عن ابن المبارك أنه قال: رأيت الحسن بن عمارة أخذ بركاب أبي حنيفة، وهو يقول: والله ما أدركنا أحدا تكلّم في الفقه أبلغ، ولا أحضر جوابا منك، وإنك لسيد مَن تكلّم في الفقه، ولا يتكلمون فيك إلاّ حسدا.

وروى ابن بشكوال / عن ابن المبارك قال: وكان أبو حنيفة قصير 7 ب الحجة في الخِصام، فإن خُوصِم سكتَ، فإنه في العِلم لا يُقاس، فسألت أبي عن هذه الخَلَّة [2] ، فقال: خَلة الصالحين.

وروي أيضا عن مسعر قال: كان أبو حنيفة يجلس للإفتاء والتدريس حتى إلى الظهر؛ ليُصليه، ثم يعود للتدريس والإفتاء إلى العصر، فيصليه، ثم يعود لذلك حتى المغرب فيصليها، ثم يدخل إلى داره، فيأكل ما تيسر، ثم يخرج لما كان فيه حتى يُصلي العشاء، ثم يدخل داره، فينتصب قائما مصليا حتى ينفجر الفجر، يفعل كفعله في اليوم السابق، وهكذا منذ ما عرفته.

(1) كتب: أبو.

(2) الخَلَّة: كالخَصْلة، وقال كراع: الخَلَّة الخصلة تكون في الرجل. وقال ابن دريد: الخَلَّة الخصلة. يقال: في فلان خَلَّة حسنة، فكأَنه إِنما ذهب بالخَلَّة إِلى الخصلة الحسنة خاصة، وقد يجوز أَن يكون مَثَّل بالحسنة لمكان فضلها على السَّمِجة. وفي التهذيب: يقال فيه خَلَّة صالحة وخَلَّة سيئة، والجمعِ خلال. ويقال: فلان كريم الخِلال ولئيم الخِلال، وهي الخِصال. لسان العرب (خلل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت