الصفحة 7 من 16

قلت: فإن نظرت في الكلام؟ قالوا: لا يسلم مَن ينظر في / الكلام 4 أ مِن مُشامتة، فيُرمى بالزندقة، فإمَّا أنْ يؤخذ فيُقتل، وإمَّا أنْ يَسلَم فيكون ملوما مذموما.

قلت: فإن تعلمت الفقه؟ قالوا: تُسأل وتُفتي الناس، وتُطلب للمناصب ولو كنتَ شابا، قلت: فليس في العلوم أعظم من هذا، فتعلمته، وتركتُ ما سواه.

وروى الخطيب عن زفر قال: سمعت أبا حنيفة يقول: كنتُ تعلمت علم الكلام، حتى صار يُشار إليَّ فيه، فكنَّا نجلس بالقرب من حَلَقَة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني يوما امرأة، وقالت لي: ما قولك في رجل إذا أراد أنْ يُطلِّق زوجته للسُّنة، كم يطلقها؟ فلم أدر ما أقول، فقلت لها اذهبي إلى حماد، ثم ارجعي، فأخبريني بما قال، فذهبت، فسألتْهُ، وعادت، فقالت: قال يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين، فإذا اغتسلت فقد حلّت للأزواج، فقلت: لا حاجة لي في علم الكلام، ثم قمت، فحضرت حلقة حماد، وجلست بحلقته، فكنت أحفظ مسائله، وأتقنها، وأُعيدها، فأصبت فيها، ويُخطئ أصحابه، فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة، فصحبته عشر سنين، ثم نازعتني نفسي بالطلب للرئاسة، فأردت أنْ أعتزله، فجلست معه، فجاء تلك الليلة نَعيُ قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالا، وليس له وارث خِلافه، فأمرني أنْ أجلس مكانه، فما هو إلاّ أنْ خرج؛ حتى وردت عليّ مسائل لم أسمعها منه، فكنت أُجيب عنها وأكتبها عندي، فغاب شهرين، ثم قَدِم، فعرضت عليه المسائل، فكانت نحوا / من 4 ب ستين مسألة، فوافقني في أربعين، فآليت على نفسي ألاّ أفارقه حتى يموت، فما فارقته حتى مات.

روى الخطيب عن أبي يحيى الحِمَّاني قال: رأيت رؤيا أفزعتني، رأيت كأني أنبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيت البصرة، فأمرت رجلًا، فسأل ابن سيرين، فقال: هذا رجل ينبش أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت