مبارك اليمامة: أي وتكلّم في المهد مبارك اليمامة، ففي الدلائل للبيهقي [1] من حديث معيقيب اليماني قال: حججت حجة الوداع، فدخلت دارًا بمكة، فرأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت منه عجبًا، جاءه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام! مَن أنا؟ قال: أنت رسول الله، قال صدقت، بارك الله فيك! قال: ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب، فلذا نُسميه مُبارك اليمامة.
الذي انتما: أي انتسب إلى اليمامة، وهي مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، وأقرب مرحلة من مكة، وهي منازل بني حنيفة اليوم، سُمِّيت باسم جارية زرقاء، التي كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وكان اسمها مدينة جوٍّ، فسميت باسم هذه الجارية.
ماشطة: وهي فَنَّة، بفتح الفاء وتشديد النون، وكانت من إماء الله الصالحات، تعبده سرا، زوجة حزقيل، أو جبريل، أو حبيب خازن فرعون.
بنت فرعون: اسم الملك الذي أغرقه الله تعالى في بحر القلزم [2] ، وقيل اسم كل ملك من ملوك العمالقة، ككسرى للفرس، وقيصر للروم، والنجاشي للحبشة، واسم فرعون قايوس في لغة أهل الكتاب، وقال وهب [3] اسمه الوليد بن مُصعب بن الريان، وكنيته بو مرّة، من بني عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، وكان فرعون فارسا من أهل اصطخر [4] ، وكان أجيرا يبيع البطيخ والخضر لبعض المعلمين بمنف [5] ، وكان ذميما، صغير الجسم، طوله ذراع ونصف، ولحيته إلى
(1) دلائل النبوة 6/ 200 / المكتبة الشاملة:
عن معرض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب اليمامي عن أبيه عن جده معرض بن معيقيب قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن وجهه دارة القمر وسمعت منه عجبا، جاءه رجل من أهل اليمامة بصبي يوم ولد قد لفه في خرقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام! من أنا! قال: أنت رسول الله، قال صدقت، بارك الله فيك! قال: ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب قال قال أبي: فكنا نسميه مبارك اليمامة ... .
(2) هو البحر الأحمر، والقَلْزَمَةُ: ابْتِلاع الشيء، يقال: تَقَلْزمَه إذا ابتلعه والْتَهَمَه، وبحر القُلْزُم مشتق منه، وبه سمي القلزم لالتهامه من ركبه، وهو المكان الذي غرق فيه فرعون وآلُه؛ قال ابن خالويه: القُلْزُم مقلوب من الزُّلقُم وهو البحر. والزَّلْقمةُ: الاتساع. لسان العرب (قلزم) .
(3) وهب بن منبه.
(4) إصطَخر: بالكسر وسكون الخاء المعجمة والنسبة إليها إصطخري وإصطخرزي بزيادة الزاي. بلدة بفارس، وهي من أعيان حصون فارس ومُدنها وكُوَرها. قيل كان أول من أنشأها اصطخر بن طهمورث ملك الفرس وطهمورث عند الفرس بمنزلة آدم. معجم البلدان 1/ 142
(5) منفُ: بالفتح ثم السكون وفاءٍ: اسم مدينة فرعون بمصر. قال القضاعي أصلها بلغة القبط مافه فعربت فقيل منف. قيل أول من سكن مصر بعد أن أغرق الله تعالى قوم نوح عليه السلام بيصر ابن حام بن نوح فسكن منف وهي أول مدينة عمرت بعد الغرق هو وولده وهم ثلاثون نفسًا منهم أربعة أولاد قد بلغوا وتزوجوا فبذلك سميت مافه ومعنى مافه بلسان القبط ثلاثون ثم عربت فقيل منف وهي المرادة بقوله تعالى:"ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها"القصص: 15،. وآثار هذه المدينة وحجارة قصورها إلى الاَن ظاهرة بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ وبينها وبين عين شمس ستة فراسخ وقيل إنه كان فيها أربعة أنهار يختلط ماؤها في موضع سريره ولذلك قال:"أليى لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون"الزخرف: 15، وكانت منف أول مدينة بنيت بأرض مصر بعد الطوفان لأن بيصر والد مصر قدم إلى هذه الأرض في ثلاثين نفسًا من ولده وولد ولله. قال ابن زولاق وذكر بعضهم أن من مصر لمنف ثلاثين ميلًا كانت بيوتًا متصلة وفيها بيت فرعون قطعة واحدة سقفُه وفرشه وحيطانه حجر واحد أخضر. قلت وسألت بعض عقلاء مصر عن ذلك فصدقه إلا أنه قال يكون مقداره خمسة أذرع في خمسة أذرع حسب، وذكر بعض عقلاء مصر قال دخلت منف فرأيت عثمان بن صالح عالم مصر وهو جالس على باب كنيسة بمنف فقال أتدري ما مكتوب على باب هذه الكنيسة قلت لا قال مكتوب عليها لا تلوموني على صغرها فإني قد اشتريت كل ذراع بمائتي دينار لشدة العمارة قال عثمان بن صالح وعلى باب هذه الكنيسة وكَزَ موسى عليه السلام الرجل فقضى عليه وبها كنيسة الأسقف لا يعرف طولها وعرضها مسقفة بحجر واحد حتى لو أن ملوك الأرض قبل الإسلام وخلفاء الإسلام جعلوا همتهم على أن يعملوا مثلها لما أمكنهم، وبمنف آثار الحكماء. والأنبياء وبها كان منزل يوسف الصديق عليه السلام ومن كان قبله ومنزل فرعون موسى وكانت له عين شمس والفسطاط اليوم بين منف وعين شمس في منتهى جبل المقطم ومنقطعه وكان في قرنة المقطم موضع يسمى المرتب وكان ابن طولون قد بنى عنده مسجدا يعرف به فكان فرعون إذا أراد الركوب في عين شمس إلى منف أوقد صاحب المرقب بمنف فرآه صاحب المرقب الذي على جبل المقطم فيوقد فيه فإذا رأى صاحب عين شمس ذلك الوقود تأهب لمجيئه وكذلك كان يصنع إذا أراد الركوب من منف إلى عين شمس فلذلك سمي الموضع تَنور فرعون. معجم البلدان 4/ 174 / المكتبة الشاملة.