سرّته، خضراء كالسلق، ثم كان منه من التجبّر ما كان، فلم يكن من الفراعنة أشد منه غفلة، ولا أقسى قلبا، وقيل إنه كان من القبط.
ابنها: أي وتكلّم في المهد ابن أو بنت الماشطة المذكورة، فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء، وهو سائر على البراق، وجد ريحا طيِّبة، فقال / 9 ياجبريل ما هذه الرائحة، قال: رائحة ماشطة بنت فرعون، ورائحة أولادها، بينا هي تمشط شعر رأس بنت فرعون، أي تُسرّحه إذ سقط المشط من يدها، فقالت عند إرادة أخذه: بسم الله، تعس فرعون، فقالت لها ابنة فرعون: أوَ لك ربٌّ غير أبي! فقالت: نعم، قالت: أفأُخبر بذلك أبي؟ قات: نعم، فأخبرته، فدعاها، فقال: ألك رب غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله، وكان للمرأة ابنان وزوج، فأرسل إليهم، فحضروا، فراود المرأة وزوجها أنْ يرجعا عن دينهما، فأبيا، فقال لهما: إني قاتلكما، قالت: إحسانا منك إلينا إنْ قتلتنا أنْ تجعلنا في بيت، فتدفننا فيه جميعا، فقال: ذاك لك، بما لك علينا من الحق، وهو الخدمة، فأمر ببقرة من نحاس، فأُحميت بدون ماء، ولا زيت، ثم أمر بها لتلقى هي وأولادها فيها، فألقوا واحدا بعد واحد، حتى بلغ الإلقاء أصغر رضيع فيهم، فقال: يا أمه خِفّي ولا تقاعسي، فإنك على الحق، وفرعون على الباطل، فأُلقيت هي وأولادها، وأُلحق بهم زوجها، فبعث الله إليهم طبقا من ذهب فيه من فواكه الجنة، فهم يأكلون منه بكرة وعشية إلى يوم القيامة، وهذه الرائحة رائحة الطبق وما فيه.