من مالك بهذا الثمن، وكان الملك يومها الريان بن الوليد بن مروان من العمالقة، فلما جاء به منزله، ورأته امرأته أعجبها، ووقع حبه في قلبها، فراودته عن نفسه، فطلبت منه أنْ يواقعها، وقالت له: إنّ فراشي الحرير مبسوط، فقم فاقض حاجتي، فإنّ الأبواب مغلقة، وكان لها سبعة أبواب، فقال لها: إذن يذهب نصيبي من الجنة، فلم تزل تكلمه، وتدعوه إلى اللذة، فقام مبادرا إلى باب البيت هاربا، فأدركته، وتعلقت بقميصه من خلفه، فجذبته إليها؛ حتى لا يخرج، وشقّت قميصه من خلف، فلما خرجا وجدا قطفير عند الباب جالسا مع ابن عمها، أو خالها، فلما رأته خافته، فقالت مبادرة: [مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا] [1] زنا، فخافت من القتل [إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] [2] وضرب بالسياط، فلما سمع يوسف عليه السلام مقالتها [قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي] [3] ، وطلبت مني الفاحشة، فأبيت وفررت، فقال الصبي، وكان في المهد: [إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ] [4] علم خيانة امرأته، وبراءة يوسف عليه السلام، وقال: إنّ هذا الصنع [مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ] [5] ثم أقبل على يوسف، وقال له: [أَعْرِضْ عَنْ هَذَا] [6] الحديث، / ولا تذكره لأحد، حتى 7 لا يشيع، ثم أقبل على امرأته، وقال لها: [اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ] [7] .
وذكر بعضهم أن يوسف الصدّيق عليه السلام تكلّم قبل ولادته.
ومريما: أي وتكلّم في المهد مريم ابنة عمران، التي أحصنت فرجها، كما ذكر الحافظ السيوطي عن الحسن أنها لمَّا ولدت لفّتها أمها حنة في خرقة، وحملتها إلى المسجد، فأخذها زكريا، وضمها إلى نفسه، لأنه كان رأس الأحبار من أولاد هارون وأبنائه وبنيهم، فبنى لها غرفة فيه، وجعل بابه في وسطها، لا يُرقى لها إلاّ بسُلّم، مثل باب الكعبة، ولا يصعد إليها غيره، وكان يأتيها بطعامها وشرابها ودهنها في كل يوم، وإذا خرج من عندها يُغلق عليها الباب، فإذا دخل
(1) يوسف 25
(2) يوسف 25
(3) يوسف 26
(4) يوسف 27، 28
(5) يوسف 28
(6) يوسف 29
(7) يوسف 29