فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 54

العدد يوافق عدد اسم محمد، عند مَن يجعل الميمات ثلاثا، وهذا الصنيع معروف عند أهله من غير نكير، والله أعلم.

والوجه التاسع: يجوز أن يكون في الجلالة، وهي اسم الله.

بيانه: أنّ قوله: فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ، أراد به نصف الياء والسين معا، على تقدير بسطهما، لابساطتهما، فالياء بعد البسط تكون باثني عشر عددا، والسين بمائة وعشرين عددا، وهما بمائة واثنين وثلاثين عددا، ونصف هذا العدد ستة وستون عددا، وهذا العدد مطابق وموافق لعدد اسم الجلالة لا محالة، لكن قوله أوّلٌ، من قوله: فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ مفتقر إلى ذكر الآخر له، وجوابه أنّ في الكلام حذف معطوف، وقلاد تقدّم في الوجه الثالث دليله، واستُشفي منه عليله، وتقديره: فَنِصْفُ يَس لهُ أوّلٌ، وآخِرٌ لا غير، لأنّ أَوليّة هذا الاسم وآخريته، انحصرتا في العدد المذكور، فكان هو الأول والآخِر، والباطن والظاهر.

وأمَّا قوله:

وإنْ تُرِدْ ثانِيَهُ فهْوَ لا ... يُذْكَرُ

/ فهو نفي وسلب لوجود الثاني، فإنْ كلَّ ثانٍ عند ذكره فانٍ، ولهذا 6 أ قال: فهو لا يُذْكَرُ.

وأمَّأ قوله:

وإنْ تَقُلْ بَيّنْ لنا ما الّذي ... منهُ تَبَقّى بَعْدَ ذا قُلْتُ مَهْ

ففيه ردعٌ وزجر للقائل إنه تعالى ذو أجزاء بقوله: قُلْتُ مَهْ.

والمعنى اكفف عن هذه المقالة الفظيعة، والحالة التي توجب لك القطيعة، فإنه قد بانَ لك بيانُ أنه ليس له ثان، فكيف يكون له ثالث، وهل هذه العقيدة إلاّ عقيدة من كان مِن قرناء المثاني والمثالث، ويمكن أنّ الشيخ رحمه الله أشار بالمرتبة الثانية إلى القائلين بثاني اثنين، والمرتبة الثالثة إلى القائلين بثالث ثلاثة، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوًّا كبيرا، وسبحان ربنا ربّ العزة عمَّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت