فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 54

وقال رضي الله تعالى [1] عنه:

يا سَيّدًا لم يزَل في ... كُلّ العُلُومِ يَجُولُ [2]

ما اسْمٌ لشَيء لذيذٍ ... لَهُ النّفوسُ تميلُ

تَصحيفُ مَقْلوبِهِ في ... بُيوتِ حَيٍّ نُزولُ

قوله: يا سَيّدًا لم يزَل إلى آخر الأبيات الثلاثة [3] .

بيانه: اعلم يا أخا العِلم والتقى، عاملك الله بالفضل يوم الفصل واللقاء، إنّ الشيخ رحمه الله سيِّدّك وشيَّدَك، واستفهمك عن اسم شيء لذيذ، ولعله أراد به لَوْزِينجًا، واللوزينج نوع من الحلوى الذي لا يخلو من اللطافة، وفيه تركيب مع إضافة، وليس في الحقيقة به إضافة، وما حدهُ سَهل لقرب المسافة إليه، ووجهه جلي مع الغبار، ولا غُبار عليه، وهذا المركب يُستخرج من تركيب تصحيف مقلوب، حَيٍّ نُزولُ، ولم يزل نزيلا في حيِّهِ، ولا يزول، ومن كان له في هذا اللغز نوع إلمامٍ / وإلفة، لم يرَ في نشر ما طواه مثل هذا التركيب من إيلامٍ وكلفة 6 ب، وذهب بعضهم إلى أنّ هذا الشيء اللذيذ، طالت إليه أعناق الآمال، وقَصُرت عنه هِمم العُمال، الذين هم من ذوي الأعمال، هو الخمر، واستخرجه من قوله:

تَصحيفُ مَقْلوبِهِ في ... بُيوتِ حَيٍّ نُزولُ

بيانه: أنّ تصحيف مقلوب الخمر رمح، ومعنى في بُيوتِ حَيٍّ نُزولُ أنّ الرمح نازل في بيوت حيّ العرب، ولم يبرح واقفا في الخدمة، ولم يُرح إلاّ لشدة وأزمة، قلنا لا يبعد ما مال إليه هذا القائل، لأنّ ضميره لما أضمر عليه قابل، وهو أيضا من مستور ما حواه هذا الكلام، ومنشور نَثار ما طواه هذا النظام، لكن ليس مِن شأن العلماء أنْ يجعلوا ما أضمروه على هذا اللغز عَلَما، لا سيما العالِمون العاملون من الأولياء، والعارفون الكاملون من الأتقياء والأصفياء، على أنّ كون الخمر لذيذا، ما قال به عاقل قط، ولا كتبه في صحيفته، ولا القلم لأجل ذلك قط، وإنّ تقديم

(1) كلمة تعالى: غير موجدة في م.

(2) من البحر المجتث

(3) كلمة الثلاثة: غير موجودة في م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت