فهرس الكتاب
مُسماها لا اسمها، وإذا ضُمّ تصحيفها، أي مصحّفها لثانيه الذي هو حرف النون، يصير به خَنًا، والخِن اسم للسفينة الفارغة، ولا شكَّ أنها مأوى ومحل ركوبٍ.
وقوله: وباقيهِ سُورَهْ،.
تقدم بيانه والله أعلم.
وقال رحمه الله تعالى [1] :
/ ما بَلْدَةٌ بِالشّأمِ [2] قَلْبُ اسمها ... تَصْحيفُهُ أخرى بأَرْضِ العَجَمْ [3] ... 9 أ
وثُلْثُهُ إن زالَ مِنْ قَلْبِهِ ... وجَدْتَهُ طَيرًا شجيَّ النّغَمْ
وثُلْثُهُ نِصْفٌ ورُبْعٌ لهُ ... ورُبْعُهُ ثُلْثَاهُ حينَ انقَسَمْ
قوله: ما بَلْدَةٌ بِالشّأمِ؟
بيانه: أنّ الشيخ رحمه الله استفهمك عن بلدة بالشام، وأفهمك بلسانه وقلبه أنّ اسمها حَلَب [4] ، وهي مدينة من مدن الشام، واقعة في خط الاستواء، هواؤها لطيف، وماؤها عذب خفيف، وقلَّما يوجد لها نظير في الربع المسكون، ومَن سمع بها يطير إليها شوقا، بعد أنْ يُحركه السكون.
وقوله: قَلْبُ اسمها.
أراد به قلب اسم البلدة، والاسم حلب، وقلبه بلح.
وقوله: تَصْحيفُهُ أخرى بأَرْضِ العَجَمْ.
(1) كلمة تعالى، غير موجودة في م.
(2) في ديوانه: في الشام
(3) من البحر السريع.
(4) حلب: مدينة عظيمة واسعة، كثيرة الخيرات، طيبة الهواء، صحيحة الأديم والماء، وهي قصبة جند قنسرين، والحلب في اللغة مصدر قولك حلبت أحلب حلبا، وهربت هربا، وطربت طربا، قال الزجاجي: سميت حلب لأن إبراهيم عليه السلام كان يحلب فيها غنمه في الجمعات، ويتصدق به فيقول الفقراء حلب حلب فسمي به، وقال ياقوت الحموي: وهذا فيه نظر؛ لأن إبراهيم عليه السلام وأهل الشام في أيامه لم يكونوا عربا، إنما العربية في ولد ابنه إسماعيل عليه السلام وقحطان، على أن لإبراهيم في قلعة حلب مقامين يزاران إلى الآن، فإن كان لهذه اللفظة أعني حلب أصل في العبرانية أو السريانية لجاز ذلك لأن كثيرا من كلامهم يشبه كلام العرب لا يفارقه إلا بعجمة يسيرة. معجم البلدان 2/ 282 / المكتبة الشاملة.