فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 54

بيانه: أنّ الذي ظهر لي من اسم هذا القوت هو الحَّبُّ، و يبعد قوله تُحبُُّه في آخر البيت الأول أن يكون قرينة مُقرِّبَة لإرادة الحّبّ.

وقوله: لأهلِهِ.

المراد من الأهل طائفة النمل.

وقوله: مثلُ طيبٍ تحبُّهُ.

معناه هو، أي القوت مثل طيب تحبه، ليكون مثل خبر مبتدأ محذوف، وتحبه فعل مضارع للمخاطب بدليل قوله: قلبُهُ إن جعلتَهُ، وإذا كان كذلك، كان وصفا لطيب، والمعنى أنّ الذي تحبه من الطيب هو عَرْفه المعروف منه، لا ذاته، كذلك طائفة النمل، لا تأكل شيئا من الحبوب، بل يُجعل لها [1] الغذاء بالشم، قال الدميري [2] في كتابه المُسمى حياة الحيوان ما معناه: إنّ النمل لا تأكل شيئا من الحبوب، بل تكتف بالشَّم منها، لقيامه مقام الأكل.

وقوله: آخِرًَا فهو قلبُه.

بيانه أنّ أصل الاسم، الذي هو الحبّ حَبَبَ بفك الإدغام، وإنّ قلبه الذي هو الوسط وآخره من جنس واحد، وإذا جعلت قلبه آخرا، والآخِر قلبا، لم يُعلم المتأخِّر عن المتقدم، ولا المتقدم عن المتأخر منهما؛ لاتحادهما في الجنس كما تقدم، فكأنّ الذي جعلته آخرا هو الثابت بعينه في القلب، لعدم البيان المميِّز منهما.

يجوز أيضا أن يُراد من الاسم كونه على حرفين من غير فك الإدغام، ويكون معنى قوله:

قلبُهُ إن جعلتَهُ ... آخِرًَا فهو قلبُه

(1) كتب في الهامش: قوله بل يجعل الخ: مبني للمعلوم، والغذاء نائب الفاعل، والمعنى يخلق الله تعالى لها الغذاء بشمها الحبوب , هـ.

(2) الدميري (742 - 808 هـ = 1341 - 1405 م) محمد بن موسى بن عيسى بن على الدميري، أبو البقاء، كمال الدين: باحث، أديب، من فقهاء الشافعية. من أهل دميرة (بمصر) ولد ونشأ وتوفي بالقاهرة. كان يتكسب بالخياطة ثم أقبل على العلم وأفتى ودرس، وكانت له في الازهر حلقة خاصة، وأقام مدة بمكة والمدينة. من كتبه: حياة الحيوان، و حاوي الحسان من حياة الحيوان، اختصره بنفسه من كتابه، و (الديباجة) في شرح كتاب ابن ماجه، في الحديث، و النجم الوهاج، في شرح منهاج النووي، و أرجوزة في الفقه، و مختصر شرح لامية العجم للصفدي. الزركلي ـ الأعلام 7/ 118 / الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت