فهرس الكتاب
أراد به أنّ شطره الأول منه، بلدة يقال لها قُم [1] ، وهي معروفة في الشرق.
وقال بعد ذلك: مِنْ تصحيفها مَشرَبي.
أراد به أنّ قُم إذا صحّفها المُصحِّف تصير فَمًا، ويكون مشرب الشيخ منه، هذا إنْ أُريد به المداعبة على طريقة الشعراء، وإلاّ فلا يبعد أنْ يكون المراد من الفم، الفم الذي أشار إليه الشيخ الإمام، والعارف الهمام محيي الدين بن العربي [2] في كتابه المسمى بترجمان الأشواق عند قوله:
إِلى نَهرِ عيسى حَيثُ حَلَّت رِكابُهُم
حَيثُ الخِيامِ البيضِ مِن جانِبِ الفَمِ [3]
فكأنه كان مكان الأولياء، ومخيم الأتقياء والأصفياء.
(1) قم بالضم وتشديد الميم وهي كلمة فارسية، وهي مدينة مستحدثة إسلامية، لا أثر للأعاجم فيها وأول من مصرها طلحة بن الأحوص الأشعري، وبها آبار ليس في الأرض مثلها عذوبة وبردا، ويقال إن الثلج ربما خرج منها في الصيف، وأبنيتها بالآجر، قال الإصطخري قم مدينة ليس عليها سور، وهي خصبة، وماؤهم من الآبار، وهي ملحة في الأصل، فإذا حفروها صيروها واسعة مرتفعة، ثم تبنى من قعرها حتى تبلغ ذروة البئر، فإذا جاء الشتاء أجروا مياه أوديتهم إلى هذه الآبار وماء الأمطار طول الشتاء، فإذا استقوه في الصيف كان عذبا طيبا، فيها فواكه وأشجار، وقال البلاذري لما انصرف أبوموسى الأشعري من نهاوند أتى قم فأقام عليها أياما وافتتحها، وقيل وجه الأحنف بن قيس فافتتحها عنوة وذلك في سنة 32 للهجرة، وأهلها كلهم شيعة إمامية وكان بدء تمصيرها في أيام الحجاج بن يوسف سنة 38 وذلك أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس كان أمير سجستان من جهة الحجاج ثم خرج عليه وكان في عسكره سبعة عشر نفسا من علماء التابعين من العراقيين فلما انهزم ابن الأشعث ورجع إلى كابل منهزما كان في جملته إخوة يقال لهم عبد الله والأحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم وهم بنو سعد بن مالك بن عامر الأشعري وقعوا إلى ناحية قم وكان هناك سبع قرى اسم إحداها كمندان فنزل هؤلاء الإخوة على هذه القرى حتى افتتحوها وقتلوا أهلها واستولوا عليها وانتقلوا إليها واستوطنوها واجتمع إليهم بنو عمهم وصارت السبع قرى سبع محال بها وسميت باسم إحداها وهي كمندان فأسقطوا بعض حروفها فسميت بتعريبهم قما، وكان متقدم هؤلاء الإخوة عبد الله بن سعد وكان له ولد قد ربي بالكوفة، فانتقل منها إلى قم، وكان إماميا فهو الذي نقل التشيع إلى أهلها فلا يوجد بها سني قط. معجم البلدان 4/ 397 ـ 398 / الشاملة.
(2) محي الدين بن عربي 560 - 640 هـ / 1164 - 1242 م
محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، وأنكر عليه أهل الديار المصريه (شطحات) صدرت عنه، فعمل بعضهم على إِراقة دمه، وحبس فسعى في خلاصه علي بن فتح اليحيائي واستقر في دمشق ومات فيها يقول الذهبي عنه: قدوة القائلين بوحدة الوجود. له نحو أربعمائة كتاب ورسالة منها: (الفتوحات المكية) في التصوف وعلم النفس، عشر مجلدات، (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) في الأدب، (ديوان شعر) أكثره من التصوف، و (فصوص الحكم) و (ترجمان الأشواق) وغيرها الكثير الكثير. الموسوعة الشعرية.
(3) من البحر الطويل، من قصيدة مطلعها:
خَليلَيَّ عوجا بِالكَثيبِ وَعَرِّجا ... عَلى لَعلَعٍ وَاِطلَبَ مِياهَ يَلَملَمِ
ديوانه، الموسوعة الشعرية.