فهرس الكتاب
أو يكون المراد منه فم خليج مصر، الذي يقابله المُشتهى، فلعله كان محلّ وروده ووِرْدِه ووارِدِه، بقرينة ذِكره في بعض كلامه [1] .
أو المراد منه فم العالِم الرباني، والعارف الصمداني، الذي تلقى منه الشرائع الدينية، والحقائق اللدنية، والله أعلم بمراده، في قابلية قلبه واستعداده.
ثم إنّ قوله:
وما بَقيِ تَصْحيفُ مقلوِبهِ ... مُضَعَّفًا قَوْمٌ مِنَ المَغْرِبِ
أراد به أنّ الذي بقي من قمري هو الشطر الثاني، وهو لفظ رِي، إنْ روعي تصحيف مقلوبه، حال كونه مُضعفا [2] / فهو قومٌ من المغرب، 12 أ
يُقال لهم بربر [3] يسكنون في طرف منه، وهم طائفة من المسلمين، لكنهم يُسمَّوْن الجِن، والجن الين؛ لبشاعة صورهم، وشناعة سِيَرهم، وقد اجتمعت بجماعة منهم في بعض أسفاري، وحملوا لي بالكِراء بضع أسفاري، فما رأيت فيهم من الإيمان وَسْما، ولا الإسلام رَسْما، إلاّ أسماء [4] ، نسأل الله تعالى أنْ يمُنّ علينا بكمال الإسلام والإيمان، وأنْ يُثبِّت عليهما منا القلوب والأقدام والإيمان [5] ، آمين يا رب العامين.
وقال رحمه الله تعالى ورضي عنه [6] :
أيّ شيءٍ حلوٍ إذا قَلَبُوهُ ... بعدَ تصحيفِ بَعْضِهِ كان خِلوَا [7]
كادَ إن زيدَ فيهِ من ليلِ صَبٍّ ... ثُلُثَاهُ يُرَى مِنَ الصّبح أضوَا
(1) في م: بقرينة ذكره المشتهى في بعض كلامه.
(2) جاء في الحاشية: قوله حال كونه مضعفا الخ: أي مكررا مرتين، بدليل قوله: يقال لهم بربر.
(3) الَبَرْبر: جِيلٌ من الناس لا تكادُ قبائلُه تَنْحَصِرُ، كما قالَه ابنُ خَلْدُون في التّاريخ، وفي الرَّوْض للسُّهَيْلِيّ: إنّهم ... والحَبَشَةَ مِن وَلَدِ حامٍ، وفي المِصْباح إنّه مُعَرَّبٌ، وقيل: إنّهم بَقِيَّةٌ من نَسْلِ يُوشَعَ بنِ نُونٍ مِن العَمَاليقِ الحِمْيَرِيَّةِ، وهم رَهْطُ السَّمَيْدَعِ، وإنه سَمِعَ لَفْظَهم، فقال: ما أكثَرَ بَرْبَرَتَكم، فسُمُّوا البَرْبَرَ، وقيل غيرُ ذلك. والجمع البَرابِرَةُ، زادُوا الهاءَ فيه، إما للعُجْمَةِ، وإمّا للنَّسَبِ وهو الصحيحُ. قال الجوهَرِيُّ: وإن شئتَ حَذَفْتَها، وهم أي أكثرُ قبائلِهم بالمَغْرِبِ في الجِبال، مِن سُوسَ وغيرِهَا، متفرِّقَةٌ في أطرافِها، وهم زَنَانَةُ وهَوّارة وصِنْهَاجَةَ ونبزةُ وكُتَامةُ ولَوِاتهَ ومديونة وشباته، وكانوا كلهم بفِلَسْطِينَ مع جالُوتَ، فلما قُتِلَ تَفَرَّقُوا، كذا في الدُّرَرِ الكَامِنَة للحافظِ ابنِ حَجَر. تاج العروس (ب ر ر) .
(4) إلا أسماء: غير موجود في م.
(5) وأنْ يُثبِّت عليهما منا القلوب والأقدام والإيمان: زيادة من م.
(6) في م: وقال رحمه الله
(7) من الخفيف.