فهرس الكتاب
أنّ المطلوب به من الإضافة هنا الإضافة اللغوية، التي هي بمعنى الإيصال، لا النحوية التي هي ضم كلمة إلى أخرى، ومعنى إنْ أَضَفْتَهُ، أي أوصلته، أي أوصلت إليه، لأنّ الضمير المتصل بالفعل على تقدير الجار، ولمَّا حذف الحرف اتّصل الضمير بفعله، كما في قوله تعالى: [وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ] [1] أي قدّرنا له منازل، واللام في قوله لكَ للتعليل، وأنّ المراد من قوله منهُ الضمير المجرور بمن نصفه، أي نصف الضمير المجرور بمن، وتنطق بالهاء مضمومة، كما هي مجرورة بمن، والهاء في الحساب بخمسة، ونصفها باثنين ونصف، وإذا أوصلت الاثنين والنصف إلى السبعة والتسعين والنصف يكون عددهما مائة، ويكون قوله نصفه من قوله: رُبْعُه إنْ أَضَفْتَهُ لكَ منهُ نِصْفُهُ مفعولا للفعل الذي قبله، وهو أوصلت، والمعنى أنّ ربع هذا الاسم إنْ أوصلت إليه لك، أي لأجل إلغازك إياه منه، أي من لفظ الهاء نصفه، أي نصف الهاء صار هذا الربع مائة، ومعنى قوله: إن حَسَبْتَهُ عن تمامِ، أراد به أنّ أمر هذا الربع يتم لك إن حَسَبْتَهُ عن تمامِ ما نسبته إلى ما بقي من الاسم وكماله، والله أعلم.
/ وقال رحمه الله تعالى [2] : ... 17 أ
سَيّدي ما قَبِيلةٌ في زَمانٍ ... مَرّ فيها في العُرْبِ كم حيّ شاعِر [3]
ألْقِ مِنها حَرْفًا ودَعْ مُبْتَدَاها ... ثانيًا تَلْقَ مِثْلَها في العشائر
وإذا ما صَحّفْتَ حَرفَينِ منها ... كلُّ شطْرٍ مُضَعَّفًا اسمُ طائر
قوله: سَيّدي ما قَبِيلةٌ ... إلى آخر البيت.
بيانه: أنه رحمه الله سيَّدَكَ وجعلك سندًا، وأسند الخطاب إليك، واستفهمك عن قبيلة موصوفة بكذا، كما في البيت، وأراد بها قبيلة هذيل [4] .
(1) يس 39، والآية بتمامها: [وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ] .
(2) تعالى: غير موجود في (م) .
(3) من الخفيف
(4) هُذَيْل: حيّ من مُضَر، تنسب إلى هُذيْل بن مُدْرِكَة بنِ إِلياسَ بنِ مُضَرَ، وقيل: هُذَيْل قبيلة من خِنْدِف أَعْرَقَتْ في الشِّعْر. وهُذَيْل: قبيلة النسبة إِليها هُذَيْلِيّ وهُذَلِيٌّ قياس ونادر، والنادر فيه َكثر على أَلسِنتهم. لسان العرب (هذل) .