فهرس الكتاب
ثم قوله: ... ألْقِ مِنها حَرْفًا ودَعْ مُبْتَدَاها ... .... البيت.
بيانه: أنه أمرك أنْ تلقي منها حرفا، وهو الياء، وأن تدع مبتداها، أي أولها، وهو الهاء ثانيا، أي مكان الذال، والذال أولا أي مكان الهاء، أو تترك الهاء، بعد حذف الياء مكان الياء، وتكون واقعة بين الذال واللام، وبيان ما تقدم ذكره هو أنْ تُلق، وتترك ما أمرك به، تَلقَ مثلها في العشائر والقبائل، أي قبيلة أخرى فيها يُقال لها ذُهل [1] بن شيبان.
وقوله: وإذا ما صَحّفْتَ حَرفَينِ منها ... .... البيت.
أراد به أنك إذا صحّفتَ حرفين من هذيل، وهما الذال والياء، بالدال والباء، وجدت كل شطر منهما حال كون كل منهما مُضعفًا اسم طائر، يقال لأحدهما هدهد، والآخر بلبل، وهما طائران معروفان، وبالشام منهما كثير، والله أعلم.
تذييل:
هو أنّ العبد الذليل المنقطع عن الدليل، الشارح لهذه الكلمات، السارح في ميادين الغربة، رغبة في تحصيل نسيم القربة، وهو عنها / 17 ب من الكلّ ماتْ، أراد بطريق التطفل أن ينتظم في سلك مِلْك مَلِك الملوك، الذين هم من أرباب المعارف والسلوك، مَن لم تزل بلابل أشواقه تدعو عشاقه إلى مجالي مجازه، وبلابل اشتياقه، تدع عنهم بلابلهم، وترفعهم على حقيقة معالي حجازه، عامر القلب، عارفا ذا المجد، الشيخ عمر الفارضي السعدي، وأن ينظم لغزا كلغزه المشتمل على قبيلة في ضمنها قبيلة، ويشرب من شراب سلسبيله، ويسلك فيه طريقه وسبيله، ويتخيل
(1) ذُهْل: قبيلة. وذُهْلٌ: حَيٌّ من بكر وهما ذُهْلان كلاهما من ربيعة: أَحدهما ذُهْلُ بن شيبان بنِ ثَعْلبةَ بنِ عُكَابة، والآخر ذُهْل بنُ ثعلبة بن عُكَابة، وقد سَمَّوا ذُهْلًا وذُهْلانَ وذُهَيلًا. لسان العرب (ذهل) .