فهرس الكتاب
بعد زوال النقط والغين هو برش، وهو نوع من أنواع التراكيب، يستعمله أهل العقول المركبة، ونعني قوله: بِيعَ بِخرّوبَهْ، كناية عن حقارته وخساسته عند العلماء العاملين، والعُرفاء السالكين، والمراد من الخروبة الحبّة التي توجد داخل الخروب، وهي لا تساوي شيئا، لأنّ الباء فيها للمقابلة، وما ذكر البيع بها إلاّ بطريق التهكم به، ويحتمل أيضا قوله بِيعَ بِخرّوبَهْ أن يكون بيعه بخروبة لعزّته ونفاسته عند قوم ابتلوا بأكله، حتى يُباع عندهم بالقراريط، ويتغالون به في الأثمان، ومن لم يأكله فهو عندهم عبد مُهان، ضعيف الإيمان، ثم إنّ هذا البرش يخيل لهم أنهم أحاطوا بأسرار الملك والملكوت / 19 أ صعودا، وأماطوا عن نفوسهم حجاب الأخبار بمشاهدة البَهَموت هبوطا، ويزعمون أنّ به كمال القربة، وأنّ الشخص يصل به إلى زوال ما به من كربة، ولم يزالوا [1] يبالغون به في الفِرية، ويُبلِّغون أمره كل مدينة، وكل قرية.
وقوله:
ونِصْفُهُ الثّلْثَانِ مِن آلَةٍ ... لِجِنْسِهِ في الضّرْبِ منسوبَهْ
أراد به أنّ النص الأول من بزغش، ثلثا آلة منسوبة لجنس بزغش في الضرب، وجنسه تركي، وضارب الآلة أيضا تركي مثله، والآلة أيضا آلة الترك، وهي القبز، هما الباء والزاي نصف بزغش ما فيه غش.
وقوله:
ونِصْفُهُ الآخَرُ نِصْفُ اسمِ مَنْ ... جانَسَهُ يَتْبَعُ أُسلوَبهْ
بيانه: أنّ النصف الآخر، الذي هوالأخر من بزغش نصف اسم من أي شخص يقال له بشغش أو بَيْغُش، وهذا أيضا اسم تركي جانس مَن قبله لكونه من جنس الترك.
وقوله: يَتْبَعُ أُسلوَبهْ، جملة فعلية، في محل نصب على أنها حال من الفاعل المستتر في جانسه، العائد إلى بُشْغُش، والمعنى أنّ بشغش جانس من قبله في الجنسة؛ حال كونه تابعا أسلوبَ ضارب القبز، أو أسلوب بُرغش
(1) في م: يزالون، خطأ.