فإنَّ جبن الكلب موجود، فيصح أنْ يراد للانتقال إلى المِضيافيّة )) [1] ، إنْ كانت علاقته المقصودة غير المشابهة فمجاز مرسل، سمي بالمرسل لعدم تقييده بعلاقة واحدة وإلاّ فاستعارة مصرحة، أي المشهور أنّ اللفظ المستعمل في غير الموضوع له للمشابهة استعارة، ولم نجد التقييد بالمصرحة في كلام غيره مع أنه يُنافيه ما سيأتي [مِنْ] [2] أنَّ الاستعارة المُكَنِّيَة عند صاحب الكشاف [3] المُشبّه به المضمر في النفس، المشار إليه بالتخييل المُستعمل في المشبه، فإنه يصدق عليه الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له للمشابهة، مع أنها ليست [4] استعارة مصرحة، بل مكنية.
الفريدة الثانية: إنْ كان المستعار اسم جنس، أي اسما غير مشتق، اسم الجِنس في عُرف النُّحاة [ما] [5] يُساوق النكرة، فيتناول المشتقات النكرة، ولا يتناول أسامة، والأسد، ونظائرهما، فلا تصح إرادته في هذا المقام، لشمول الاستعارة الأصلية [جميع] [6] المعارف الغير المشتقة إلاّ العلم الشخصي [7] ، وعدم شمولها المشتقات، وقد جعل صاحب رسالة الوضع [8] اسم الجنس مقابلا للمصدر والمشتق، فلا تصحّ إرادته أيضا، وإنْ كان أقرب من الأول [9] ، فلعل اسم الجنس في عرف هذا الفن [10] كل ما يقابل المشتق، لكن قولهم: العَلَم لا يُستعار، لمنافاته الجنسية، لاقتضائه الشخصية [فيها متنافيان] [11] ، يدل على أنّ [اسم
(1) ما بين القوسين المزدوجين ساقط من أ، غير أنه في ج حذف: (للانتقال معناها أن يكون الموضوع له) كما أن الكلمة الأخيرة في ج: الضيافة. وفي د: إضافة ما بين القوسين المفردين في موضعين، والكلمة الإخيرة الضيافيّة.
(2) من: ساقط من أ.
(3) يعني الزمخشري.
(4) ليست: ساقطة من ج.
(5) زيادة من د
(6) جميع: ساقط من أ.
(7) في ج: الغير المشتقة الاسم الشخص.
(8) صاحب الرسالة الوضعية هو: عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار القاضي عضد الدين الأيجي، ولد بايج من نواحي شيراز، بعد السبعمائة، وأخذ عن مشائخ عصره وكان إمامًا في المعقول قائمًا بالأصول والمعاني والعربية مشاركًا في الفنون، وله شرح المختصر والمواقف في علم الكلام وغير ذلك وأنجب تلامذة عظامًا اشتهروا في الآفاق مثل شمس الدين الكرماني وضياء الدين العفيفي وسعد الدين التفتازاني وغيرهم، وكان كثير المال، فأكثر الإنعام على الطلبة، وجرت له محنة مع صاحب كرمان فحبسه بالقلعة فمات مسجونًا في سنة 756 هـ. الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ص 1610 / الموسوعة الشعرية.
(9) في ج: وإن كان أقرب والأقرب.
(10) في د: في عرف الفن، وقد كتب تحتها بخط شارح: أهل الفن.
(11) زيادة من د.