بتمامه مستعار بتبعية استعارة الجزء، وإن أردت تحقيقا تركناه لضيق المقام، لا لضنة بالكلام، فعليك برسالتنا الفارسية المعمولة في تحقيق المجازات، قال في حواشي هذه الرسالة: اعلم أنّ الاستعارة في الفعل إنما تتصور بتبعية المصدر، ولا تجري في النسبة الداخلة في مفهومه الاستعارة تبعا على قياس الحرف، فإنّ معناه نسبة مخصوصة تجري فيها الاستعارة تبعا، لأنّ مطلق النسبة لم تشتهر بمعنى يصلح أن يجعل وجه الشبه في الاستعارة بخلاف متعلقات [معاني] [1] الحروف، فإنها أنواع مخصوصة، لها أحوال مشهورة، ثم إنّ الاستعارة في الفعل على قسمين: أحدهما أنْ تُشبِّه الضرب الشديد مثلا بالقتل، ويُستعار له اسمه، ثم يُشتق منه: قتلَ / بمعنى ضرب ضربا 4 ب شديدا، والثاني أنْ يُشبه الضرب في المستقبل بالضرب في الماضي [2] في تحقيق الوقوع، فيستعمل فيه ضرب، فيكون المعنى المصدري، أعني الضرب موجودا في كل واحد (من المشبه والمشبه به، لكنه قيد في كل) [3] منهما بقيدٍ مغاير لقيد الآخر، فيصح التشبيه لذلك، كذا أفاده المحقق الشريف [4] ، لكن ذكر العلامة المحقق عضد الملة والدين [5] في الفوائد الغياثية، أنّ الفعل يدل على النسبة، ويستدعي حدثا وزمانا [في الأكثر] [6] والاستعارة متصورة في كل واحد من الثلاثة، ففي النسبة كهزم الأميرالجند، وفي الزمان كـ [وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ] [7] وفي الحَدَث نحو [فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ] [8] ، هذا كلامه، تأمّل، فإنّ فيه إشارة إلى النسبة الجارية فيها الاستعارة نوع من النسبة دون النسبة في التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي [9]
(1) زيادة من ب، ج
(2) في ب، ج، د: في الماضي مثلا
(3) ما بين القوسين زيادة من ب، د.
(4) هو بو بكر الجرجاني: عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي المشهور؛ أخذ النحو عن أبي الحسين محمد بن علي الفارسي، وكان من كبار أئمة العربية، صنف المغني في شرح الإيضاح في نحو ثلاثين مجلدًا، والمقتصد في شرح الإيضاح أيضًا في ثلاث مجلدات، وإعجاز القرآن وكتاب عروض، والعوامل المائة والمفتاح وشرح الفاتحة في مجلد، وله العمدة في التصريف والجمل والتلخيص شرحه، وكان شافعي المذهب أشعري الأصول، مع دين وسكون؛ توفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. فوات الوفيات ص 1453 / المسوعة الشعرية.
(5) في ج: كذا أفاده المحقق عضد الملة والدين. وهو عضد لدين الأيجي، وسبق أن ترجمنا له.
(6) زيادة من ب، د
(7) الأعراف 44. كتب: كنادى أصحاب الجنة.
(8) آل عمران 21، التوبة 34، الانشقاق 24.
(9) في د: بلفظ الماضي للزمان.