الصفحة 16 من 36

وفي متعلق معنى الحرف إنْ كان حرفا، ولمَّا كان متعلق معنى الحرف ظاهرا فيما هو معنى فيه، أي المتعلق [1] ، ملحوظ بتبعيته، حتى توهم صاحب التلخيص [2] أنه في لام التعليل مجرورة، فسّره تحقيقا للحق، وردًّا للخطأ المطلق، فقال: والمراد بمتعلق معنى الحرف ما يُعبَّربه عنه من المعاني المطلقة، كالابتداء ونحوه من الانتهاء والتعليل، والموضوع له الحرف هذه المعاني المطلقة عند الجمهور، لكن الواضع شرطَ استعماله في جزء مخصوص من جزئياتها، حتى لزم كون الحروف مجازات لا حقائق لها، وبعض مَن وفِّق لتحقيقه، جعل الموضوع له الجزئيات المخصوصة، وجعل تلك المطلقات تعبيرات للجزئيات، أحضرت بها عند الوضع لها، ولكونه الحق الحقيق بالاعتبار [3] ، اختاره المصنف، فجعلها معبّرا بها لمعنى الحرف، ولم يجعلها معاني الحروف، وتحقيق الاستعارة في الحروف أنّ معانيها لعدم استقلالها لا يمكن أن يُشبّه بها، لأنّ المشبه به [4] هو المحكوم [5] عليه بمشاركة المشبه له في أمر، فيجري التشبيه فيما يعبر به عنه، ويلزم بتبعية الاستعارة في التعبيرات الاستعارة في معاني الحروف، ومن الحواشي التي أثبتها في هذا المقام، هذا ولم يقسموا المجاز المرسل إلى الأصلي والتبعي على قياس الاستعارة، لكن ربما يشعر بذلك كلامهم، قال في المفتاح [6] : ومن أمثلة المجاز

(1) أي المتعلق: غير موجود في ب، ج، د.

(2) هو محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد، قاضي القضاة جلال الدين القزوني الشافعي العلامة، ولد سنة ست وستين وستمائة، واشتغل وتفقه، حتى ولي قضاء ناحية بالروم، وله دون العشرين. ثم قدم دمشق، واشتغل بالفنون، وأتقن الأصول والعربية والمعاني والبيان، وله من التصانيف: تلخيص المفتاح في المعاني والبيان؛ وهو من أجل المختصرات فيه، وله: إيضاح التلخيص، والسور المرجاني من شعر الأرجاني. مات في منتصف جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة 1/ 156 ـ 157

(3) كتب: بالاختيار، وما أثبتناه من ب. وفي ج الحق الحقيقي بالاعتبار.

(4) لأنّ المشبه به: ساقطة من ب.

(5) المحكوم ساقطة من ج، وقد بيض لها الناسخ.

(6) ... يعني السكاكي، وهو: يوسف بن أبي بكر بن محمد أبو يعقوب السكاكي من أهل خوارزم، علامة إمام في العربية والمعاني والبيان والأدب، والعروض والشعر، متكلم فقيه متفنن في علوم شتى، وهو أحد أفاضل العصر الذين سار بذكرهم الركبان، ولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وصنف مفتاح العلوم في اثني عشر علما أحسن فيه كل الإحسان وله غير ذلك، وتوفي سنة 626 هـ، و تعود شهرة السكاكي في التاريخ الأدبي إلى كتابه المفتاح وإلى القسم الثالث منه، فقد صنف هذا الكتاب في علوم العربية، وجعله ثلاثة أقسام، جاء علم الصرف ومايتصل به من الاشتقاق في القسم الأول، كما اختص القسم الثاني بعلم النحو، بينما جعل الثالث لعلمي المعاني والبيان. معجم الأدباء، ص 5264 / الموسوعة الشعرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت