فالقسمة التي تُستفاد من كلامه ثلاثية: تحقيقية، وتخييلية، ومُحتملة لهما، ولمَّا كانت المحتملة لهما لا تخرج عنهما، جعلَ مآلَ القسمة الانحصار في التحقيقية والتخييلية، وإنما قال: وستكشف لك حقيقتهما (أي التخييلية، وهي إثبات؛ لأنّ المشبه به للمشبه) [1] ، إشارة إلى ما سيذكره مِن أنها القرينة للاستعارة المُكنية، كما في / أظفار المنية، فإنّ الأظفار [2] استعملت في أمور 6 أ تُخيِّلت وتُوهِّمتْ في المنية شبيهةً بالأظفار، بعد تشبيهها بالسَّبُع، وتنزيلها منزلته، وإحالة على ما سيأتي [3] من تزييفها بأنه تَعسُّف، لأنّ القرينة حاصلة بمجرد إثبات الأظفار الحقيقية لها مجازا فتوهم صورة [4] شبيهه بالأظفار فيها، واستعمال الأظفار فيها لتحصيل القرينة للمُكنِّية خروج عن الطريق المستقيم.
الفريدة الرابعة: الاستعارة إنْ لم تقترن بما يُلائم شيئا من المُستعار منه والمُستعار له فمطلقة.
المراد بالاقتران بما يُلائم الاقتران بما سوى القرينة، كما سيبينه [5] ، وإلاّ فالقرينة مما يلائم المستعار له (بل تقترن بما يلائم المستعار له) [6] ، فلا توجد استعارة مطلقة، لا يقال الاستعارة باعتبار القرينة، لا تقترن بما يُلائم المستعار له، بل تقترن بما يلائم ما يصير مستعارا له باقتران القرينة، لأنَّا نقول: الاستعارة تتحقق [7] بالقرينة المانعة عن إرادة معنى [8] الموضوع له، وملائم المستعار له القرينة المعينة، فالاستعارة باعتبار القرينة المعينة مقترنة بما [9] يلائم المستعار له، فلا بدّ من التقييد، نحو رأيت أسدًا الأَوْلَى تقييده بالوصف [10] بالرَّمي، لئلا يُتوهَّم أنّ الإطلاق مشروط بانتفاء القرينة، وإنْ قُرِنت بما يلائم المُستعار منه فمُرشِّحة، نحو رأيت أسدًا له لِبَد، اللّبَد على وزن عِلَم الشَّعر الملتزق بعضه ببعض جدا،
(1) ما بين القوسين زيادة من ج
(2) فإن الأظفار: ساقط من أ.
(3) كتب: وإلى ما يأتي، وما أثبتناه من ب. وفي ج: وتنزيلها منزلته إلى ما سيأتي ..
(4) صورة: ساقط من أ.
(5) كما سيبينه: ساقط من ب، د.
(6) ما بين القوسين زيادة من ج، د.
(7) في ب: إنما تتحقق.
(8) معنى: ساقطة من ب، ج، د.
(9) مقترنة بما: زيادة من ب، ج.
(10) بالوصف: ساقط من د.