الصفحة 19 من 36

واللبدة شَعر الأسد الملتبد على رقبته، ويقال للأسد ذو لِبدة، واللِّبَد كعِنَب جمعها، أظفاره: جمع ظُفر لم تُقلّم من التقليم بمعنى القطع، جعلوا قوله: له لبد تَرشيحا، لأنّ اللبد ملائم للمشبه به، ومن خواصه، وكذا أظفاره لم تُقلَّم، لأنّ عدم تقليم الأظفار أخص به، لا تقول في قوله: أظفاره لم تقلَّم شائبة تجريد، لأنّ الوصف بعدم تقليم الأظفار إنما يُتعارف فيما هو مَنْ حالُه [1] تقليمُ الأظفار، وهو الإنسان، لأنَّا نقول: (عدم تقليم الأظفار كناية عن القوة، على ما في حواشي الكشاف، فتأمل) [2] توهم شائبة التجريد باعتبار أصل اللغة، لا باعتبار ما هو المراد المُتعارف من تقليم / الأظفار، ولأنه كناية عن الضعف في شروح الكشاف [3] ، يقال: فلان 6 ب مقلوم الأظفار، أي ضعيف، وإنْ قُرِنَتْ بما يلائم المُستعار له فمُجرَّدة، لتجريدها عن بعض مبالغة في الاستعارة، لأنه صار بذكر ملائم المشبه أبعد من دعوى الاتحاد الذي في الاستعارة، ومنه تنشأ المبالغة، نحو رأيت أسدًا شاكِي السِّلاح، وقد يجتمع الترشيح والتجريد، كما في قوله [4] :

لَدى أَسَدٍ شاكي السِلاحِ مُقَذَّفٍ ... لَهُ لِبَدٌ أَظفارُهُ لَم تُقَلَّمِ

أي عند أسد تام السلاح، كثير اللحم، والمُقَذَّف اسم مفعول من التقذيف بالقاف والذال [5] المعجمة، مبالغة في القذف، بمعنى الرَّمي، كأنه رُمِيَ باللحم، فالتقسيم اعتباري، والترشيح أبلغ، لاشتمله على تحقيق المبالغة في التشبيه، إسناد الأبْلَغِيَّة إلى الترشيح مجازي، من قبيل الإسناد إلى السبب، وإلاّ فالأبلغ من البلاغة هو الكلام، ومن المبالغة هو المتكلم، والإطلاق أبلغ من التجريد، وقد أشرنا إلى وجهه فتنبّه، وجمع التجريد والترشيح في مرتبة الإطلاق لتساقطهما بتعارضهما، واعتبار الترشيح والتجريد إنما يكون بعد تمام الاستعارة فلا تُعدُّ قرينة المصرحة تجريدا، نحو رأيت أسدا يرمي، ولا قرينة المُكنِّية ترشيحا، وإلاّ لم توجد استعارة مطلقة، ويُستفاد من كلامه أنه لو لم يشترط زيادة التجريد

(1) قي د: شأنه.

(2) ما بين القوسين زيادة من ب، ج، د. وقوله: (توهم شائبة التجريد باعتبار أصل اللغة، لا باعتبار ما هو المراد المُتعارف من تقليم الأظفار، ولأنه كناية عن الضعف في شروح الكشاف، يقال: فلان مقلوم الأظفار، أي ضعيف) . ساقط من د

(3) في ج: كناية عن القوة على ما ذكر في شروح الكشاف.

(4) من الطويل، لزهير بن أبي سلمى، ديوانه، الموسوعة الشعرية.

(5) والذال: ساقط من ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت