والترشيح على تمام الاستعارة، لكانت التخييلية ترشيحا، وليس كذلك مطلقا، لأنّ الترشيح ذِكر ما يلائم المُستعار منه، والمُستعار منه في المُكنِّية المشبّه على مذهب السكاكي، نعم تكون كذلك على المذهب [1] المختار.
الفريدة الخامسة: الترشيح يجوز أن يكون باقيا على حقيقته تابعا في الذِّكر للتعبير عن الشيء بلفظ الاستعارة مريبا للاستعارة لا يقصد به /إلاّ 7 أ تقويتها كأنه نقل لفظ المشبه به، مع رديفه إلى المشبه، ويجوز أنْ يكون مُستعارا من مُلائم المُستعار منه لمُلائم المُستعار له، ويكون ترشيح الاستعارة بمجرد أنه عبّر عن ملائم المستعار له [2] بلفظ موضوع لملائم المستعار منه، ولا يخفى أنّ هذا لا يختص بكون لفظ ملائم المستعار منه مستعارا، بل يتحقق الترشيح بذلك التعبير على جه الاستعارة كان، أو على وجه المجاز المرسل، إمَّا للملائم المذكور، أو المقدر المشترك بين المشبه والمشبه به، وأنه يحتمل مثل ذلك في التجريد، بأنْ يكون باقيا على حقيقته، أو مجازا عما يلائم المشبه به، فحينئذ يجتمع التجريد والترشيح، ويحتمل الوجهين، بل الوجوه قوله: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ] [3] حيث استُعير الحبل للعهد؛ لمشابهة العهد بالحبل، في كونه وسيلة لربط شيء بشيء، وذكر الاعتصام، وهو التمسك بالحبل ترشيحًا إمَّا باقيا على معناه، أو مستعارا للوثوق بالعهد [4] ، أو مجازا مرسلًا في الوثوق بالعهد؛ لعلاقة الإطلاق والتقييد، فيكون مجازا بمرتبتين، أو في الوثوق المطلق [5] ، كأنه قيل: ثِقوا بعهد الله، وحينئذ كل من الترشيح والاستعارة ترشيح للآخر، فتأمّل، ولا يخفى أنّ الترشيح [المعرف] [6] بذكر الملائم للمشبه به لبعد شموله لذكر الملائم للمشبه بلفظ الملائم للمشبه به، وكأنه أخذه مما ذكره الشارح [7] المحقق في شرحه للتلخيص: إني استنبطت من كلام الكشاف أنه قد يكون قرينة الاستعارة بالكناية ذِكر ملائم المشبه، بلفظ ملائم المشبه به، فيما
(1) المذهب ساقط من ب.
(2) له: ساقط من ج
(3) آل عمران 103
(4) بالعهد: ساقط من ج
(5) المطلق: ساقطة من ب، ج، د.
(6) زيادة من ب، د.
(7) في د: الشريف. ويقصد القزويني، وقد سبقت ترجمته.