فهرس الكتاب
وجه لحصر المجاز المركب في الاستعارة التمثيلية، ونحن نقول: لا تجوز في شيء من أجزاء [1] التمثيلية، من حيث هي استعارة تمثيلية، بل هي على ما كانت عليه قبل الاستعارة، من كونها حقائق أو مجازات، أو مختلفات، بل في المجموع [2] من حيث [هو] [3] المجموع، بخلاف غيرها من المركبات، فإنّ التجوّز فيها سار من التجوز في أحد أجزائها، فلم يلتفتوا إلى ذلك التجوّز، واكتفوا عن بيانه ببيان التجوّز في مفرده، وهيئة المركب الخبري، أوالإنشائي موضوعه لنوع من النسبة، فيتجوز فيها بنقلها إلى النوع الآخر، فيصير المُركب مجازا بتبعية ذلك التجوّز، بخلاف التمثيل، نعم يتجه أنّ التجوز في الهيئة التركيبية، لم يدخل في [شيء] [4] من الأقسام، فإمَّأ أنْ يتجوّز في الكلمة المستعملة في التعريف، وتجعل شاملة لها، وإمَّا أن يترك بيانها للمقايسة، فإنْ قلت إنما يندفع بهذا ما ذكروا من المركبات في مقام الإشكال، لكنْ هناك ما لم يذكروه من المركبات المقصودة بها إفادة لازم الخبر [5] ، فإنّ قولك حَفِظْتَ / التوراة، يقصد به إقامة معنى 8 أ علمت [6] أنك حفظت التوراة، ولا تجوّز في شيء من أجزائه، فهو كقولك: تُقدِّم رِجلا وتؤخِّر أخرى بعينه، قلت لعله عندهم من قبيل: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) [7] ، فيمَن يؤذي المسلمين فإنه يُراد به أنّ هذا الشخص ليس بمسلم، لكن من عُرْض الكلام، ولا يصير اللفظ به مجازا، وللمصنف في هذا المقام حاشية يغني عنها ما ذكرناه، لكنَّا ننقلها؛ ليكون شرحها جامعا لحواشيه، رعاية لحق مكتوبه، وهي: هذه أجزاء هذا المركب المُسمى استعارة تمثيلية، وإنْ كان لها مدخل في انتزاع وجه الشبه، إلاّ أنه ليس في شيء منها على انفراده تجوز، باعتبار هذا المجاز المتعلق بمجموعها، بل هي باقية على حالها، من كونها حقيقة أو مجازا، أمَّا الأول فكما في المثال المذكور، وأمَّا الثاني فكما لو عُبِّر في الكلام المذكور عن التقديم والتأخير، أو
(1) أجزاء: ساقط من ج.
(2) في ج: بل التجوز في المجموع من حيث المجموع
(3) زيادة من ب، د
(4) شيء: ساقط من أ.
(5) في ب: إنما يدفع بهذا ما ذكروا من المركبات، لا المركبات المقصودة بها إفادة لازم الخبر.
(6) في د: يقصد به إفادة علمتُ أنك حفظتَ التوراة.
(7) صحيح البخاري 1/ 13، المكتبة الشاملة، صحيح مسلم 1/ 48 / المكتبة الشاملة.