فهرس الكتاب
لرِّجل بلفظ مجازي، وكما في قوله: [خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ] [1] إذ جعل الختم استعارة لإحداث هيئة مانعة عن حلول الحق فيها، وجعل الكلام استعارة تمثيلية، بناء على تشبيه حال قلوبهم بحال قلوب ختم الله عليها محققة أو مقدرة، هذا كلامه. وإلاّ سمي استعارة تمثيلية لاشتماله على التمثيل بمعنى التشبيه [2] ، وخُصّ التمثيل بها، مع أنه لااستعارة بدون تمثيل، لأنّ فضل التشبيه، لتشبيه المركب بالمركب، حتى كأنَّ ما عداه من التشبيه في نظر البلغاء كلا [تشبيه] [3] ، وهذه الاستعارة مثار فرسان البلاغة، حتى لا يكاد يرتضي من ذاق حلاوة البيان، ولو بطرف اللسان، أن يحمل الاستعارة في المركب على الاستعارة [في] المتعددة إنْ أمكن، ويحمل عليه حتى الإمكان، ليكون المنظور للبليغ في هذا التشبيه، التشبيه العظيم الشأن [4] ، وحقيقته أنْ تؤخذ أمور متعددة من المشبه [5] ، وتجمع في الخاطر، وكذا من المشبه به، ويُجعل المجموعان مشاركين في مجموع منتزع [6] يشملهما، وإنْ أردت مزيد / التفصيل فلا تطلبه من هذا المختصر القليل، وارجع إلى مقام أُعدّ لمثله، 8 ب لا إلى كلام عدّ الإيجاز من فضله، وفي حواشيه، كما أنّ الاستعارة المصرحة قد تكون مركبة، بجواز أنْ تكون الاستعارة المُكنِّية أيضا مركبة، ولا مانع من ذلك عقلا، لكنهم لم يذكروه، وفي وقوعه في الكلام تردُّد، ثم كتب على حاشية هذه الحاشية [7] : ظفرت بعد حين من الدهر بوقوعه في كلام الله تعالى على ما ذكره العلامة التفتازاني [8] في قوله تعالى:
(1) البقرة 7
(2) بمعنى التشبيه: ساقطة من ب.
(3) زيادة من ب.
(4) كتب: فيكون بالمنظور البليغ هذا التشبيه النبيه العظيم الشأن، وما أثبتناه من د
(5) من المشبه: ساقط من ج
(6) في ج: في مجموع متعيّن منتزع
(7) في ب: ثم كتب على هذه الحاشية.
(8) هو مسعود بن عمر بن عبد الله الشيخ سعد الدين التفتازاني لإمام العلامة. عالم بالنحو والتصريف والمعاني والبيان والأصلين والمنطق وغيرها، شافعي. قال ابن حجر: ولد سنة ثنتي عشرة وسبعمائة، وأخذ عن القطب والعضد، وتقدم في الفنون، واشتهر ذكره، وطار صيته، وانتفع الناس بتصانيفه. وله: شرح العضد، شرح التلخيص - مطول، وآخر مختصر - شرح القسم الثالث من المفتاح، التلويح على التنقيح في أصول الفقه، شرح العقائد، المقاصد في الكلام، شرحه، شرح الشمسية في المنطق، شرح تصريف العزى، الإرشاد في النحو، حاشية الكشاف لم تتم. وغير ذلك. وكان في لسانه لكنة، وانتهت إليه معرفة العلوم بالمشرق. مات بسمرقند سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. بغية الوعاة 2/ 285